ان تقول اعتق جيدا أو عنقا وغير ذلك بل يختصّ التّنزيل واقامته موقعه بمورد خاصّ ومقام مخصوص فانّ قيام الميزاب مقام المطر انّما هو بالنّسبة إلى الجريان وقيام النّهر والوادي مقام الماء في خصوص السّيلان وقيام الرّقبة مقام العبد في خصوص العتق والفرق بين هذه وبين الاستعارة المصطلحة انّ الأولى تبتنى على الاتّحاد والتّنزيل في جهة خاصّة والثّانية عليه على وجه الإطلاق والعلائق الأخر الّتى توهّموها كلّها باطلة على ما ستسمع والحاصل انّ التّجوز امّا في الكلمة أو في الأسناد والمجاز في الكلمة عبارة عن ايقاع لفظ معنى على معنى آخر لمناسبة وارتباط بين المعنيين من حيث هما بحيث يوجب الاتّحاد بينهما توسّعا وتنزيلا وهذا منحصر فيما كان العلاقة بينهما المشابهة التّامّة القويّة والمجاز في الأسناد عبارة عن مجرّد التوسّع في النّسبة لا في معنى أحد المنتسبين كما إذا أسندت فعل الغير إلى ملابسه وقد يتضمّن مع ذلك التّشبيه وتنزيل أحد المنتسبين مقام الآخر في هذه الجهة كما في اعتق رقبة حيث شبّه رقّيّة العبد بحبل مشدود على رقبته وعتقه بفكّه فاسند العتق إلى الرّقبة ونزّل العبد منزلة الرّقبة في هذه الجهة فهو ح برزخ بين المجاز في الكلمة والمجاز في الأسناد بل هو إلى المجاز في الأسناد أقرب وان شئت قلت انّه مجاز واستعارة في جهة خاصّة وانّما قلنا انّه إلى المجاز في الأسناد أقرب إذ ليس في المقام الّا اسناد العتق الّذى ينبغي ان يسند إلى العبد إلى ملابسه الّذى هي رقبته ليدلّ على انّه شبّه العبد في تعلّق الرّقبة به بالرّقبة في تعلّق الجبل به فهو ايجاز في الكلام لا مجاز في الكلمة إذ لم يستعمل الرّقبة في العبد والّا لم يجز اضافتها اليه نحو اعتق رقبته عبدك أو اعتق رقابنا وكيف كان فالمجاز في الكلمة منحصر في الاستعارة والمجاز المرسل ممّا لأصل له
[ المقام الثاني : في التعرض لمستند مقالة المشهور في علاقات المجاز ]
المقام الثّانى في التّعرض لمستند المقالة المشهورة فنقول انّهم توهّموا وراء المشابهة علايق أخر حتّى أحصيها بعضهم إلى خمسة وعشرين أو أكثر وزعموا انّها تصحّح التجوّز في الكلمة كالمشابهة
[ في علاقة الكل والجزء ]
منها علامة الجزء والكلّ قالوا انّها توجب صحّة استعمال كلّ من الطّرفين في الآخر الّا انّهم اشترطوا في استعمال الجزء في الكلّ ان يكون الجزء ممّا ينتفى الكلّ بانتفائه كالرّقبة في الإنسان والعين في الرّبيئة واللّسان في التّرجمان وهذان الأخيران وان لم يوجب زوالهما زوال الإنسان الّا انّهما دخيلان في قوام العنوان ويزول العنوان بزوالهما ولم يشتركوا في العكس شيئا كقوله تعالى
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
فانّ الموضوع في الاذن هي الأنامل والأنملة جزء الأصبع وليس ممّا ينتفى بانتفائها وقولك ضربت زيدا ولم تضرب الّا جزء منه كرجله مثلا وهكذا غير هذه الأمثلة كآية الوضوء فانّ المغسول أو الممسوح ليس الّا بعض الأيدي وبعض الرّأس أو الرّجلين هذا ولكن التّحقيق خلاف ما زعموه امّا أولا فلأنّ هذه العلاقة جهة ارتباط وحدانيّة قائمة بطرفيها الجزء والكلّ يتساوى نسبتها اليهما وليست كعلاقة المشابهة في كون أحد الطّرفين أصلا والآخر فرعا فلو توقفت على الشّرط في أحد طرفيها توقّفت عليه في الأخر والّا فلا فالشّرط إن كان من جهة عدم الارتباط المعتدّ به بدونه جرى فيهما معا لأنّه ارتباط وحدانىّ والّا لم يحتج اليه في الطّرف المذكور أيضا