تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ولذلك أشباه ونظائر في العرف لا تعدّ ولا تحصى فليس استعمال اللّفظ في المعنى المجازى الّا من هذا الباب ولا ريب انّه امر راجع إلى نفس المعنيين لا إلى ربط بين اللّفظ والمعنى المجازى مجعول للواضع حتّى يتّبع فيه ميله ورضاه كما هو الحال في اللّفظ بالنّسبة إلى معناه الحقيقىّ حيث انّه ربط بين اللّفظ والمعنى مجعول للواضع يجب فيه الاتّباع له فاتّضح انّ امر التّجوز غير مربوط بالواضع وانّما هو امر معنوىّ مرجعه إلى تناسب المعنيين مناسبة تامّة يصحّ معها بحسب العرف قيامه موقعه وخلافته عنه واتّحاده معه اتّحادا عرفيّا تنزيليّا ومن الواضح انّ هذه جهة واقعيّة عرفيّة تختلف بحسب الموارد والمقامات خفاء ووضوحا اختلافا بيّنا يتعذّر الإحاطة بجهاتها أو يستحيل الّا انّ أهل كلّ لسان بحسب فطرتهم وجبلّتهم الّتى أودعها اللّه فيهم يدركونها ادراكا اجماليّا بخلاف الأجانب عن هذه اللّغة والعرف فمن المحتمل ان يرجع ما نقل عن العلماء من احتياج المجاز إلى التّرخيص إلى ما ذكرنا لأنّهم لم يشترطوا حصول الأذن من شخص معيّن وانّما اعتبروا ان يستعمل نوعه أهل اللّسان وهذه عبارة أخرى عن انّه لا بدّ في الاستعمال المجازىّ من المناسبة التّامّة الواقعيّة الّتى يدركها أهل اللّسان طبعا وبالفطرة فذكر استعمال أهل اللّسان واعتباره كناية عن كونه امرا واقعيّا خفيّا لا يدركه كلّ أحد حتّى الأجانب لا انّ استعمالهم له مدخليّة في صحّة استعمال غيرهم تعبّدا لكن هذا التّوجيه مناف لما سبق إلى أوهام كثيرين من انّ استعمال أهل اللّسان يكشف عن ترخيص الواضع وتنصيصه لهم بتجويز الاستعمال وانّهم تلقّوه عن الواضع سماعا ولولا ترخيص الواضع واذنه لما جاز الاستعمال ولو تحقّقت العلاقة والمناسبة كما نقل عن صريح التّفتازانى نسبة ذلك إلى العلماء مدعيا عليه الوفاق وهو الظّاهر أو الصّريح من غيره كالفاضل القمي ونظرائه وكلامنا متوجّه إلى هؤلاء الجماعة وادلّتنا حجّة داهضة عليهم الخامس ان من البديهيّات انّ القوم شاهدوا كلمات العرب وتصفّحوها فوجدوهم أطلقوا بعض الألفاظ على غير معانيها الاصليّة بمناسبتها فعمدوا إلى فهم تلك المناسبة فاجتهدوا بآرائهم وزعموا بمقتضى خيالهم انّ هذا الاستعمال بمناسبة الجزئيّة والكلّيّة وذاك بمناسبة السّببية وذلك بمناسبة الاوّل والمشارفة إلى غير ذلك ممّا احصوها فليس في البين الّا استعمال المستعملين واجتهاد المجتهدين ولا دليل لهم في المقام وراءهما وشيء منهما غير صالح للدّلالة امّا اجتهادهم فهو دليل عليهم لا على غيرهم مع ما ستسمع من اشتباههم في كثير من تلك الموارد وعدم تمييزهم مناط الاستعمال فيها وامّا استعمال أهل اللّسان فلا يدلّ على كون امر التّجوز شيئا راجعا إلى الواضع وانّ الواضع اذن لهم في تلك الموارد بشيء من الدّلالات بل هو إلى ما ذكرنا أقرب وانسب ان لم يكن متعيّنا له السّادس انّه لو كان الأمر كما زعموه من كون التّجوز امرا راجعا إلى الواضع لا بدّ من اذنه وترخيصه في أنواع العلائق أو أصنافها لضبطوا العلائق ونقلها نقلة اللّغة ولو في مقام من المقامات كنقلهم وضع الالفاظ وحقائقها ولم يكن وجه للاختلاف
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 178 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي