تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
في تعداد أنواع العلائق إذ من الواضح انّ هذا الاختلاف ليس اختلافا في الرّواية وانّما هو اختلاف في التّخريجات المستنبطة من عند أنفسهم بحسب ما ادّى اليه انظارهم وآرائهم وكلّ ذلك آب عن كون امر التجوز ربطا بين اللّفظ والمعنى مجعولا للواضع باذنه وترخيصه على حسب أنواع العلائق أو أصنافها ودليل على كونه ربطا ومناسبة بين المعنيين اجنبيّا عن الواضع ووضعه والقوم تزاحموا على فهم تلك المناسبة في موارد خفائها فادّى نظر كلّ بمقتضى فهمه إلى ما توهّمه أو علمه هذا وقد تفطن لما ذكرنا صاحب الفصول ره ولكن لم يحط به إحاطة تامّة فاختلط عليه الامر في بعض المقامات الّا انّ كلامه في هذا المقام موافق لما ذكرناه حيث قال التّحقيق عندي انّه لا حاجة في المجازات إلى الوضع والرّخصة بل جوازه طبعىّ مبنىّ على المسامحة والتّاويل في الوضع الاصلىّ حيثما يتحقّق بين المعنيين علاقة معتبرة عند الطّبع إلى أن قال فانّ الضّرورة قاضية بان من وضع لفظا بإزاء الشّمس جاز اطلاقه على وجه يشابه الشّمس في الحسن والبهاء بملاحظة وضعه للشّمس وان قطع النّظر عن كلّ اصطلاح انتهى

[ الثالث : في تقسيم المجاز إلى الاستعارة والمرسل ]

المبحث الثّالث المشهور

[ في تعريف الاستعارة والمرسل عند المشهور ]

انّ المجاز ان كان علاقته المشابهة فاستعارة والّا فمرسل

[ وفيه مقامين : ]

وجعل السّكاكى وشرذمة ممّن تبعه الاستعارة حقيقة والمجاز منحصرا في المرسل والصّواب خلاف الفريقين وانحصار المجاز في الاستعارة وتحقيقه يتوقّف على التّكلّم في مقامين

[ المقام الاوّل : في منشأ توهم السكاكى خلاف المشهور ]

أحدهما منشأ توهّم السّكاكى فانّه زعم انّ التّصرف في الاستعارة في امر عقلىّ وهو الدّعوى وتنزيل المشبه في جنس المشبّه به لا في امر لغوىّ إذ لم تطلق على المشبّه الّا بعد ادّعاء انّه من جنس المشبّه به فهي مستعملة فيما وضعت له فتكون حقيقة لغويّة مجازا عقليّا وقال صاحب الفصول ره إن كان الإطلاق بعد الدّعوى والتّنزيل اتّجه مقالة الجمهور إذ دعوى كونه أسدا لا يجعله أسدا ولفظ الأسد موضوع للأسد الحقيقي لا الادّعائي وإن كان قبله بان اطلق وأريد به معناه الحقيقىّ وادّعى يحققه في ضمن الرّجل الشّجاع أو زيد مثلا على حذو تقييده بخصوصيّة الفرد عند ارادته في ضمن فرده الحقيقىّ اتّجه مقالة السّكاكى إذ لفظ الأسد لم يستعمل الّا في ما وضع له غاية الأمر ان يكون وجودها في ضمن ذلك الفرد مبنيّا على الدّعوى وذلك لا يوجب التّجوز في لفظ الأسد وكلا التّوهمين ضعيفان إذ المجاز عبارة عن التوسّع في المعنى الحقيقي والتّجاوز عن حدوده بالنّسبة إلى هذا اللّفظ بمعنى تعميم الموضوع له وتوسيعه إلى مناسبه تنزيلا ومرجع ذلك إلى الدّعوى والتّاويل في المعنى الحقيقىّ وجعله اعمّ منه وممّا يناسبه وجعل المناسب متّحدا معه في مرحلة التّنزيل بالغاء حدوده المعيّنة وجعلها بمنزلة العدم بدعوى تمحّضه للجهة الجامعة بينه وبين مناسبه ولذلك اعتبروا اظهر الخواصّ فانّ هذا التّوسّع والتّأويل لا يصحّ ولا يجرى في سواه ألا ترى انّ جعل الأسد عبارة عن صوفه أو نجره قبيح غير صحيح بخلافه جعله عبارة عن الشّجاعة والغاء ساير خصوصيّاته وجعلها كالعدم في جنبها فانّه حسن صحيح فالتّوسّع والتّنزيل وإن كانت جهة ادّعائيّة الّا انّ لها في