تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وامّا ثانيا فلما عرفت انّ حقيقة المجاز تبتنى على الاتّحاد التّنزيلىّ بين المعنيين وصحّة الاستعمال تتبع هذا المعنى مطردا ولا يعقل التخلّف فانّ جواز الاستعمال المجازى معلول لهذه الجهة كما انّ الحقيقي معلول للوضع لعدم لا يلزم يوجب تخلّف المعلول عن العلّة [ ومن المعلوم ] كون المشابهة منشأ لتحقّق هذه الجهة والدّليل عليه اطرادها ألا ترى انّه لا يختلف الحال في المشابهة في واردها لا بحسب الأنواع ولا الأصناف ولا الاشخاص ولا بحسب وجه المشابهة من أن يكون شجاعة أو سخاوة أو فصاحة أو علما أو زهدا أو جهلا أو فسقا أو غير ذلك ولا بحسب اختلاف المقامات كمقام الاعلام بمجيئه أو اكرامه أو اطعامه أو قتله أو ضربه أو غير ذلك فيصح ان نقول جاءني أسد وكلمت أسدا ورايت أسدا ونحو ذلك بخلاف علاقة الجزء والكلّ فانّها غير مطرّدة ولا يصحّ ان تقول جاءني رأس أو قلب أو دماغ أو كبد أو معدة وأنت تريد بها الإنسان مع انّ كلّها اجزاء له ينتفى بانتفائها بل هذه أعظم في الجزئيّة من الرّقبة فعدم الصحّة الّا في خصوص الرّقبة دون ساير الأجزاء يكشف كشفا قطعيّا عن عدم كون علاقة الجزء والكلّ في نفسها علاقة معتبرة كعلاقة المشابهة والّا لدارت صحّة الاستعمال مدارها لا مدار خصوص الرّقبة مثلا وبهذا البيان ظهر سقوط ما يتوهّم في المقام من انّ عدم الصّحة في الموارد المذكورة لعلّه لجهات خارجة كاحتمال مدخليّة خصوصيّة المحلّ والمورد أو عدم اكتفاء الواضع بهذه العلاقة في الموارد الممنوعة أو استهجان الطّباع ايّاها واستبشاعها فانّ جميع هذه الكلمات اعتراف بسقوط هذه العلاقة من حيث لا يشعر إذ استقلال العلاقة في المناطيّة لجواز الاستعمال كالمشابهة يأبى عن تقيّدها بخصوصيّة مورد دون مورد ومصداق دون مصداق أو زمان دون زمان ومكان دون مكان واعطاء الدّخالة لهذه الأمور يكشف عن عدم كون علاقة الجزء والكلّ مناطا وهو المدّعى فلا بدّ من التماس مناط آخر فالقول بانّ الواضع اعتبر هذه العلاقة ثمّ لم يكتف بها في شطر من مصاديقها أو أغلبها تناقض محض وامّا استحسان الطّباع أو استهجانها فهو تابع لتحقّق المناسبة المعتدّ بها وعدمه والشّيء الواحد يستحيل ان يتّصف بالنّقيضين فعلاقة الجزء والكلّ لا يعقل ان يكون علّة الاستحسان في مورد ولعدمه في آخر مع استواء حال العلاقة والموردين فالاستهجان في تلك الموارد يكشف عن عدم اقتضاء هذه العلاقة للصّحّة حتّى في مورد المثال فالمناط فيه شيء آخر لا هذه وانّما اختلط الأمر على من توهّمها وكذا لا يطّرد في هذا الجزء بالنّسبة إلى الأفعال المتعلّقة بها فلا يصحّ ان تقول قال رقبة واكل رقبة وجاء رقبة وذهب رقبة وهكذا فلو كان من باب استعمال الجزء في الكلّ مجازا وكان المصحّح له علاقة الجزء والكلّ لم يختلف باختلاف هذه الموارد والأفعال إذ المراد بها الإنسان مجازا واسناد هذه الأمور إلى الإنسان مما لا غضاضة فيه كما هو واضح كوضوح استحالة تأثير الحكم في صحّة مجازيّة موضوعه له إذ التجوّز يدور مدار العلاقة والمناسبة بين ما استعمل فيه اللّفظ وبين ما وضع له لا الحكم الّذى اسند اليه فعدم الصّحة الّا في خصوص مورد اسناد