يرخّصان في استعماله في الجواد وتوهّم انّهما اذنا في مطلق المشابه والمناسب وهو يكفى وان لم يعلما بخصوص الجود كما ترى ويقرب منه توهّم انّ الرخصة من الواضع الأوّل كافية في الصّحة ولا يحتاج إلى ثبوت الترخيص من الواضعين بعده فانّ ضعف ذلك أيضا واضح إذ مجاز كل حقيقة تابع لها فلو احتاج إلى الأذن والترخيص كما يزعمون اعتبر اذن واضع هذه الحقيقة لا اذن واضع ما والّا لكفى اذن نفس المستعمل أيضا لأنّه أيضا قابل الوضع اسم من الأسماء الثالث الوجدان فانّك إذا راجعته رايته شاهد صدق على انّ هذا الخلق الكثير على اختلاف لغاتهم وألسنتهم المشحون كلماتهم من المجاز والاستعارات كامرئ القيس ونظرائه من العرب لم يسمعوا من الواضع أو ممّن ينتهى اليه اذنا وترخيصا في تلك المجازات والاستعارات ولا يقفون بعد تحقّق العلاقة والمناسبة في الاستعمال يتوقّعون الاذن من الواضع وان خفى عليك ذلك فلاحظ نفسك في انّ الواضع بعد ما وضع الماء لهذا الجسم الرقيق السّيال والدبس لذلك الجسم الآخر ثمّ لم يكن دبس مخصوص على قوامه الّذى ينبغي ان يكون عليه فاطلق عليه النّسوان والصّبيان لفظ الماء بمقتضى جبلّتهم الّتى أودعها اللّه فيهم من دون تامّل في انّ الواضع راض بذلك العمل ومرخّص فيه أولا فهل تحكم في نفسك بكون هذا الاطلاق غلطا أو بانّ هناك اذنا وصل إليهم وخفى عليك وان خفى عليك ذلك أيضا فارجع إلى ايّام صباك حيث لم يطرق سمعك هذه الشبهات في البديهيّات والوساوس في الضّروريّات هل كنت تتامّل في استعمالاتك المجازية في صحّتها وعدمها من جهة اذن الواضع وعدمه أم هل خطر ذلك بخطورك في انّ من الآنات ولعمري ان ذلك من اجلى البديهيّات الرّابع انّ التّجوز امر لا يرجع إلى اللّفظ ابتداء حتّى يؤخذ من واضع اللّفظ بل جهة معنويّة تعرض على المعنيين وهي تناسب بين المعنيين ابتداء يوجب ارتباط اللفظ بالمعنى المجازى قهرا وبالتّبع وارتباط اللفظ في هذه المرحلة تبع محض وحيث انّ من المحالات توقّف المتبوع على تابعه لم يعقل توقّف تناسب المعنيين على اللّفظ فضلا عن وضعه فضلا عن التوقف على واضعه أو اذنه ولذا يتحقّق المناسبة بين المعنيين ويصحّ إقامة أحدهما موقع الآخر وترتيب لوازمه عليه أو حمله عليه وتشبيهه به ولو لم يكن هناك لفظ أو واضع وضعه كما في حمل الأخرس وتشبيهاته وإشاراته فانّه لا يسع أحدا ان يتفوّه بانّ ذلك أيضا من جهة الوضع وترخيص الواضع فالشّيء إذا ناسب الشّيء مناسبة تامّة صحّ قيامه موقعه ونزوله منزلته المستلزم لثبوت احكامه عليه من جهة القيام مقامه والاتّحاد معه تنزيلا ومن ذلك ايقاع اسمه عليه إن كان له اسم كايقاع ساير احكامه عليه من جهة هذا الاتّحاد فالاسم بمنزلة اللّباس لمسمّاه فإذا اتّحد معه شيء وصار هو هو تنزيلا لبسه لهذا الاتّحاد الّذى هو امر قائم بين المعنيين وليس في ذلك دخل لواضع الاسم له وان شئت التّوضيح فافرض لك مثالا إذا خلع السّلطان رجلا بخلعة أو ملكة انسان ملكا فتصرّف ابن الرّجل في ذلك الملك في زمان حيوة أبيه أو بعد مماته من جهة قيامه مقامه وخلافته عنه لا يحتاج إلى اذن ذلك السّلطان
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 177
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص١٧٧