تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الالتزام بأوضاع جعلته لها كما انّ عدم امكان معرفة وجوه المناسبات التّفصيليّة في كيفيّات أصوات الحيوانات لا يوجب الالتزام بالأوضاع الجعليّة فيها فانا نعلم علما جزميّا ان لا وضع جعلى في أصوات الحيوانات وانّما هو وضع وتعيّن ذاتي وطبعى ومستند إلى مناسبات ذاتية ولا نعرف تلك المناسبات ابدا وأصلا فيكون الحال في كيفيّات أصوات الإنسان أيضا كذلك بل هذه أولى لكمالها وسعتها ولطفها ودقتها فيزداد خفاء ويتعذّر منا لا ويستحيل إحاطة الا لعالم الغيب والخفيّات فمشاهدة بعض الموارد الواضحة يكفى في العلم بذلك على وجه الإجمال فالمقصود انّ لكلّ حرف جهات ذاتية كامنة فيه كمناسبة الخاء للضّجر والدّال والقاف للشدّة سيّما عند الاجتماع ومع التشديد وهكذا غيرها ممّا لا يعلمها الّا اللّه تعالى فعند الاجتماع والتّركيب على انحاء متكثرة تتولّد من اجتماع الجهات مناسبات بين كلّ واحد من التّراكيب وبين معنى من المعاني كتناسب تفل بعد تركيبه من التّاء والفاء واللّام بالتّرتيب المخصوص لمعناه وهو ظاهر كما انّه إذا تغير التّرتيب وقلت قلت زالت تلك المناسبة وحدثت أخرى بينه وبين معنى آخر وكذا إذ أردت على الترتيب الأوّل شيئا آخر وقلت اكتفل مثلا وهكذا وهذا في أسماء الأصوات اظهر ما يكون فنعلم من ذلك انّ الالفاظ كلّها على هذا المنوال وان خفى علينا وجه التناسب في أغلبها وممّا ذكرنا يظهر للمتدبّر انّ ذلك لا يوجب استحالة الاشتراك لأنّ الجهات الكامنة في الحروف ليست منحصرة في واحدة فيجوز ان تناسب من جهة لمعنى ومن أخرى لآخر كما انّه يندفع اشكال اختلاف أسامي المعنى الواحد باختلاف اللّغات وامّا اندفاع ساير الإشكالات كقولهم انّ اعتبار المناسبة الذّاتية يوجب عدم خفاء معنى لفظ لأحد فأوضح من أن يبيّن لوضوح انّ ذلك فرع الإحاطة بتلك الجهات ونتيجة العلم والمعرفة بها تفصيلا وقد عرفت انّ ذلك لا يتيسّر لغير العالم بالغيب والخفيّات وكون الوضع ذاتيا لا يتوقّف على كون جهات التّناسب بحيث يدركها كلّ أحد لما عرفت انّه بموجب الفطرة والانسان اعجز بمراتب عن الإحاطة بما انطوى في فطرته وجبلّته كيف وفيه انطوى العالم الأكبر وما اوتى من العلم الّا قليلا

[ الثاني : في أنّ المجاز هل يتوقّف على الوضع النوعي أم لا ]

المبحث الثّانى قد اشتهر انّ المجاز يتوقّف على الوضع النّوعى فالأكثرون قالوا بالتّرخيص في أنواع العلائق وقال شرذمة غير معروفة يجب التّرخيص في آحادها وهذا مع كونه خلاف المتّفق عليه بينهم امر مستحيل إذ آحاد النّوع من العلاقة غير متناهية تحدث في الأزمنة المتمادية زمانا بعد زمان وانقضاء من أهل اللّسان فالأذن في واحد واحد امر مستحيل سيّما ان أرادوا الآحاد الشّخصيّة ونعم ما قاله صاحب الفصول ره من انّه يلزمهم ان يكون المجازات الّتى أحدثها فصحاء المتاخّرين وغيرهم ممّا لا يسع أحدا حصرها غلطا وهو غلط لا يلتزم به ذو مسكة والصواب عدم الوضع في المجاز حتّى في النّوع بيان ذلك انّ الجماعة لا يريدون في المقام من الوضع معناه المصطلح وهو تعيّن اللّفظ لمعناه المجازى كيف وهو مع كونه خلاف ظواهر كلماتهم أو صريحها في المقام حيث يفسّرونه بالرّخصة في نوع العلاقة قد مرّ في تعريف الوضع ابطاله وبيّنا هناك انّ الوضع بهذا المعنى مقابل