شرح
وتقرب بعبادة صحيحة في حد ذاتها غير فاقدة لشيء مما يعتبر في صحة العبادة الخ هذا بناء على كون التشريع هو الالتزام القلبي والقول الآخر بناء على عدم الملازمة وأما المحقق النّائينيّ القائل بسراية قبح التشريع إلى العمل وان التشريع هو العمل مع البناء القلبي مع القول بالملازمة بين حكم العقل والشرع كما ستعرف ذهب إلى التفصيل في المقام قال في الأجود ج 2 ص 408 اما النهي التشريعي - ان المعاملة التي لا يعلم كونها مشروعة وممضاة عند الشارع إذا اتى بها بقصد ترتب الأثر عليها تشريعا فهي ان بقيت على ما هي عليه من الجهل بكونها مشروعة فلا اشكال في فسادها إلّا انه ليس من جهة دلالة النهي على الفساد بل من جهة أصالة عدم ترتب الأثر عليها عند الشك فيه واما إذا انكشف بعد ذلك كونها مشروعة وممضاة عند الشارع وان كان المكلف من جهة عدم علمه بالحال قد أوقعها على وجه التشريع والمبغوضية فلا وجه للقول بفسادها ولذلك لان المنهي عنه ح انما هو عنوان التشريع وايقاع المكلف المعاملة بهذا العنوان المنتفي بالعلم بكونها مشروعة واما نفس المعاملة بذاتها فليس فيها جهة مبغوضية أصلا فلا يكون مثل هذا النهي موجبا للفساد كما عرفت واما العبادات فالحق ان النهي التشريعي فيها يدل على فسادها مطلقا - إلى أن قال في ص 411 - ان العبادة المأتي بها تشريعا بما انها محكومة بالقبح بحكم العقل تكون محرمة بحكم الشرع أيضا لقاعدة الملازمة فتكون مبغوضة واقعا حين وقوعها فلا محاله تقع فاسدة وان انكشف بعد ذلك كونها مشروعة في نفسها - إلى أن قال في ص 412 - قد عرفت فيما تقدم انه لا يكفي في صحة العبادة وحصول التقرب بها رجحانها في نفسها بل لا بد مع ذلك من كونه غير مزاحم بالقبح الفاعلي وعليه فبما ان الفعل الصادر تشريعا يصدر من المكلف قبيحا ومبغوضا لا يكون قابلا لان يتقرب فاعله به وان كان الفعل راجحا في حد نفسه