تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
شرح
امتثال الوجوب التشريعي لا يوجب ارتباط العمل به تعالى وخضوع العامل بل بالمشرع ومعه كيف تكون العبادة الماتي بها بهذا الداعي مقربة اليه تعالى وان كانت متعلقه لامره في الواقع قلت اما التشريع في التطبيق فلا يتوجه عليه هذا الإيراد لفرض ان المشرع بالتطبيق يعلم أن طبيعة العبادة مأمور بها وانما قصد التشريع في الفرد الذي يريد به تحقيق امتثال الامر المتعلق بالطبيعة فلا محالة ينحصر الاشكال المزبور في التشريع بأصل الجعل وح نقول صدور العمل من فاعله عبادة ومقربا إلى الله تعالى لا يتوقف الا على كون العمل المأتي به صالحا للتقرب به مع الاتيان به بقصد التقرب به إلى الله تعالى وصلاحية العمل لذلك تارة تكون ذاتية كجملة العبادات من الصلاة والصوم وغيرهما وأخرى تكون عرضية تحصل له بسبب تعلق الامر به كجملة الاعمال من غير العبادات إذا تعلق الامر بها لامر فإنها يصح ان يأتي بها فاعلها عبادة إذا قصد امتثال امرها ومثل هذه الاعمال تتوقف عباديتها والتقرب بها إلى الله تعالى على تعلق امره تعالى بها كغسل الثوب من النجاسة واما ما كان صالحا للتقرب به والعبادية بذاته كالسجود والتسبيح فيصح التقرب به ويقع عبادة من فاعله بنفس الإتيان به بداعي التقرب به إلى الله تعالى وقصد الخضوع به له تعالى لان العمل صالح لذلك بذاته ولذا حكموا بصحة صلاة من صلى الفريضة فرادى فأعادها ندبا بالجماعة ثم انكشف له بطلان صلاته فرادى مع أنه لم يقصد بصلاته المعادة جماعة الا امتثال الامر الندبي فيكون وقوع ما لم يقصده وهو امتثال امر الفريضة بهذه الصلاة المعادة مبنيا على ما أشرنا اليه من كون الماتي به صالحا للتقرب به والعبادية بذاته وليس المأمور به في الفريضة الا ذلك وقد حصل وهكذا الشأن في صحة العبادة المأمور بها في الواقع الماتي بها تشريعا لعدم علم الآتي بها بمشروعيتها فإنه بعد تأتي نية التقرب بها منه يكون قد تعبد