تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
على فرض عصيان كلا الامرين اما ان يقول باستحقاق العاصي لعقابين مثلا وهو خلاف العدل إذ لم يكن المكلف في ذلك الزمان الذي عصى فيه قادرا على أكثر من طاعة واحدة بفعل واحد ولا ينوب عن الإطاعة الواحدة ويحل محلها الا عصيان واحد يستحق به العاصي عقابا واحدا واما ان يقول باستحقاقه لعقاب واحد - اي على ترك الأهم - وهو خلاف بناء العقلاء في التكليف الالزامي إذ لا يقرر أحد منهم تكليفا الزاميا على من له الزامه بغير الوعيد بالعقاب على فرض عصيانه فضلا عمن يقول باللطف في حقه تعالى ومن اظهر موارد اللطف جعل الثواب والعقاب على إطاعة التكليف وعصيانه هذا كله إذا كان كلا التكليفين مورد الترتب مولويا واما إذا فرض ان الامر بالمهم يكون ارشاديا ليتمحض جعل العقاب على عصيان امر الأهم فهو خلاف مبنى القول بالترتب لان موضوع الترتب هو التكليفان المولويان إذ لا ريب في أن منكر صحة الترتب لا ينكر وجود المصلحة الملزمة في المهم لولا مزاحمة الأهم منه ولا ينكر ان العقل يرشده إلى فعل المهم حين عصيانه امر الأهم . وأجاب عنه المحقق النائيني في الأجود ج 1 ص 308 بقوله قلت لا مناص للقائل بصحة الترتب من اختيار الشق الأول وتوهم استلزام تعدد العقاب لكون العقاب على غير المقدور يندفع أولا بالنقض بموارد الأوامر الكفائية التي لا يمكن صدور الواجب فيها الا من بعض المكلفين على البدل مع أن جميع المخاطبين يستحقون العقاب على مخالفته فكما ان استحالة صدور الواجب عن جميع المخاطبين دفعة واحدة لفرض امتناع الواجب بطبعه عن الاشتراك فيه وتدريجا لفرض سقوط الامر بامتثال بعض المكلفين وعدم بقاء الموضوع لامتثال الباقين لا تنافي توجه الخطاب إلى الجميع وصحة عقابهم على تقدير العصيان كذلك الحال في المقام فلو كان تعدد العقاب عند تعدد العصيان مع عدم امكان أزيد من الإطاعة