شرح
هو جواز تعلق الامر بالأهم على وجه الاطلاق وبالمهم مقيدا بعصيان الأهم لفرض انهما على هذا النحو مقدور للمكلف فإذا كانا مقدورين فلا محالة يستحق عقابين على تركهما في الخارج وعصيان الامرين المتعلقين بهما ولا يكون ذلك من العقاب على المحال فان المحال وما لا يقدر عليه المكلف انما هو الجمع بين الضدين في الخارج لا الجمع بين تركيهما على نحو الترتب فإنه بمكان من الوضوح بداهة ان الانسان قادر على ترك القيام مثلا عند تركه الجلوس أو بالعكس وما لا يتمكن منه ولا يقدر عليه انما هو الجمع بين فعليهما خارجا فلا يقدر على ايجاد القيام عند وجود الجلوس - إلى أن قال - فان تعدد العقاب فيما نحن فيه نظير تعدده في الواجبات الكفائية فان صدور واجب واحد من جميع المكلفين وان كان مستحيلا إلّا ان تركه عند ترك الباقين مقدور له فلا مانع من العقاب عليه بل يمكن ان يقال إن تعدد العقاب في صورة مخالفة المكلف وتركه الواجب الأهم والمهم معا من المرتكزات في الأذهان مثلا إذا فرض وقوع المزاحمة بين صلاة الفريضة في آخر الوقت وصلاة الآيات بحيث لو اشتغل المكلف بصلاة الآيات لفاتته فريضة الوقت فعندئذ لو عصى المكلف الامر بالصلاة ولم يأت بها فلا محالة يدور امره بين ان يأتي بصلاة الآيات وان يتركها ومن الواضح جدا انه إذا تركها في هذا الحال فتشهد المرتكزات العرفية على أنه يستحق العقوبة عليه أيضا فان المانع بنظرهم عن الاتيان بها هو الاتيان بفريضة الوقت واما إذا ترك الفريضة فلا يجوز له ان يشتغل بفعل آخر ويترك الآيات وبذلك نستكشف امكان الترتب وإلّا لم يكن هذا المعنى مرتكزا في أذهانهم . وأورد عليه أستاذنا الآملي في المنتهى ص 64 وفيه انا لو سلمنا صحة القياس لما سلمنا ثبوت المقيس عليه فانا نمنع تعدد العقاب بتعدد المكلفين الذين عصوا في الواجب الكفائي المزبور بل نقول باستحقاق جميعهم