شرح
اتيان الآخر وكم فرق بينهما لان الأول مناط الترتب لان الامر المتعلق بالمهم يتأخر عن شرطه وهو يتأخر عن نفس الامر المتعلق بالأهم والثاني مناط التحييز ونتيجته كما لا يخفى والعجب انه خلط بينهما . ولكن فيه ان ما ذكره أخيرا يرده ما صرح المحقق النائيني في الأجود ج 1 ص 281 ان الفعلين المتضادين إذا كان التكليف بكل منهما أو بخصوص أحدهما مشروطا بعدم الاتيان بمتعلق الآخر فلا محالة يكون التكليفان المتعلقان بهما طوليين لا عرضيين - إلى أن قال - واما إذا فرضنا اشتراط أحدهما بعدم الاتيان بمتعلق الآخر لم يعقل أن تكون نتيجة الطلبين طلب الجمع بين المتعلقين . فموضوع الترتب عنده عدم الاتيان ولا يخص بالعصيان وان كان من بعض عبارته المتقدمة يظهر مقيدا بالعصيان - ولكن ذكر أستاذنا البجنوردي في المنتهى ج 1 332 ولكن الأنصاف ان هذا التعجب لا وجه له لان الخطابين المتعلقين بالضدين أو بما لا يمكن ان يجمع المكلف بينهما فان كانا مطلقين فلا شبهة في أنهما تكليف بالمحال وان كانا مقيدين اي كان كل واحد منهما مقيدا بعدم العمل بالآخر فليس طلبا للمحال ولا وجه لان يتوهم ذلك وما توهم أحد بمثل ذلك والحاصل انه مع التقييد من الطرفين لا وجه لاحتمال عدم الإمكان وانما الكلام في الشق الثالث وهو ان يكون أحد الخطابين وهو الخطابين المتعلق بالأهم مطلقا والآخر اي الخطاب المتعلق بالمهم مثلا مشروطا وانه هل هو من قبيل القسم الأول كي يكون محالا أو يكون من قبيل القسم الثاني حتى يكون ممكنا وعلى اي حال فقياس القسم الثالث بالقسم الثاني لا وجه له لان امكانه واضح لا يحتاج إلى ترتيب مقدمات بخلاف القسم الثالث فإنه على فرض صحته وامكانه اثباته يحتاج إلى هذه المقدمات الطولية العريضة فلو وجد خلل في كلها بل في بعضها لم يمكن اثباته لا سقوط أصل الخطابين وحدوث خطاب تخييري جديد