التعبدية والتوصلية واقعا وإلّا ( 1 ) فمع العلم بالتعبدية لا يكاد يسقط الغرض إلّا بقرينة العمل وح فالتعبدية الواقعية منوط به فتعين التعريف الأول ( 2 ) نعم ( 3 ) هنا شيء آخر وهو ان لقائل ان يقول إن ذلك البيان ( 4 ) انما يتم ( 5 ) على كون ( 6 ) عبادية
شرح
( 1 ) اى ليس موضوع البحث هو الشك بل العلم بالتعبدية فيلازم حصول الغرض مع قربية العمل والعبرة به .
( 2 ) - اى المتعين من تعريف التعبدي والتوصلي - وهو ان الواجب التعبدي ما لا يكاد يحصل الغرض الداعي على الامر به إلّا باتيانه على وجه قربى والواجب التوصلي بخلافه وهو الذي يحصل الغرض الداعي على الامر به بمجرد وجوده ولولا يكون الاتيان به عن داع قربى بل ولو كان حصوله من غير إرادة المكلف واختياره كما في مثل غسل الثوب من الخبث حيث إنه بمحض تحققه يحصل الغرض الداعي على الامر به ويسقط الامر به أيضا ولو كان ذلك بمثل اطارة الريح إياه في الماء نعم في مقام ترتب المثوبة ولو في التوصليات لا بد من اتيان العمل عن داعى امره سبحانه بلحاظ ان المثوبة انما كان ترتبها على عنوان الإطاعة وهذا العنوان مما لا يكاد تحققه إلّا إذا كان الاتيان بالواجب بداعي امر المولى لكن مجرد ذلك لا يقتضى تعبديته حيث إن المدار في التعبدية والتوصلية امر آخر عرفته .
( 3 ) ثم قام في مقام التحقيق في معنى العبادة وما ملخصه ان العبادة على قسمين بعد ما كانت عبارة عن اظهار العبد والمأمور به خضوعه وعبوديته لمولاه .
( 4 ) اى ما تقدم من الوجه الثاني من أن التوصلي ما لا يحتاج حصول الغرض إلى قصد التقرب بخلاف التعبدي .
( 5 ) اى انما يتم الوجه الثاني المتقدم على قسم الأول من العبادة الآتي دون الثاني وبيانه سيأتي .
( 6 ) القسم الأول ما يكون عبادة لوقوعه إطاعة لطلب من طلبه من فاعله وذلك لان إطاعة العالي عبادة بذاتها وكل فعل يصدر من فاعله معنونا بعنوان إطاعة شخص ما يكون عبادة بالعرض ولا محاله ان الإطاعة لا تتحقق الا بعد تعلق طلب المطاع بفعل المطيع وقصد المطيع بفعله امتثال طلب المطاع أو باتيان الفعل بداعي حب المولى مثلا إياه أو بداعي كون الفعل ذا مصلحة للمولى مثلا وبالجملة لا تتحقق