التوصلية المشهور ( 1 ) بين القدماء كون المدار في توصلية المأمور به معلومية الغرض الداعي على الامر بحيث يعلم أن المقصود للامر أو المأمور التوصل به إلى هذا الغرض ( 2 ) وفي قباله ما لا يعلم الغرض المزبور فيسمى تعبديا بملاحظة ان الاقدام به ليس إلّا من جهة التعبد ( 3 ) لولاه ( 4 ) بلا قصده ( 5 ) التوصل به إلى شيء معلوم ( 6 )
شرح
الوجوب في التوصلي لا يغاير الوجوب في التعبدي أصلا حتى بلحاظ الغرض الباعث للايجاب والاطلاق المدعى في المقام هو اطلاق المادة دون اطلاق الوجوب والامر ففي الحقيقة لا وجه لجعل هذا البحث من مباحث الصيغة انتهى . فالتوصلى والتعبدي يشتركان في الوجوب ويأتي الفعل بداعي الوجوب وانما التعبدي يأتي بالواجب بداع القربة به زائدا على الوجوب والهيئة لا تدل عليه حتى يتمسك باطلاقه بل يكون من اطلاق المادة ثم إن التعبدي كالصلاة والصوم والحج والخمس والزكاة وأمثال ذلك والتوصلي لوجوب الوفاء بالدين والنذر ورد السلام ونفقة الزوجة ومواراة الميت ونحو ذلك .
( 1 ) الوجه الأول ما هو المشهور بين القدماء وملخصه ان الغرض من الامر ان كان معلوما للمكلف يجوز ان يأتي بالمأمور به لأجل ذلك الغرض لا لأجل امتثال امره وان لم يكن الغرض من الامر معلوما كان اتيان المكلف بالمأمور به للتعبد بامتثال امر المولى ليس إلّا فالتعبدى يكون بقصد الامر والتوصلي لا يكون كذلك .
( 2 ) فان الغسل معلوم الغرض لطهارة الثوب أو البدن والعقد لأجل تحقق الزوجية أو الملكية وجوب غسل النجاسة عن المسجد لأجل الإزالة وخلوه عنها ونحو ذلك كدفن الميت للمواراة .
( 3 ) اى التعبد بأمر المولى .
( 4 ) اى لولا هذا التعبد لما يقدم على اتيان العمل .
( 5 ) اى ليس شيء معين حتى يقصد التوصل إلى شيء معلوم . وتصحيح لولاه - بمولاه - غلط فما معنى التعبد لمولاه كما هو واضح .
( 6 ) والجواب عن هذا الوجه ذكر المحقق العراقي في النهاية ، ج 1 ، ص 183 ، بما يرى كثيرا من التوصليات التي لا يعلم انحصار الغرض والمصلحة فيها في شيء على