وعند أهل العصر من أمثال زماننا ( 1 ) كون المدار في التوصلية على عدم احتياج حصول الغرض ( 2 ) والمصلحة القائمة بالمأمور به إلى كون الفعل قربيا قبال ما إذا
شرح
ان التعبدي بهذا المعنى غير مجد في ما هو المهم في مثل المقام حيث إن المهم والمقصود من التعبدي في المقام هو الذي لا يحصل الغرض الداعي على الامر به ولا يسقط امره إلّا باتيانه على وجه قربى ويقابله التوصلي الذي يحصل الغرض ويسقط الامر بمجرد وجوده كيفها اتفق انتهى . مضافا إلى أن البعث في كليهما يكون عن الامر فان من يدفن الميت أيضا داعية الامر بالدفن نعم ربما لا يبقى موضوع التكليف كمن يكون مأمورا بتطهير الثوب فوقع في الماء بريح ونحوه فإنه مثل ان يأكل الذئب الميت قبل دفنه فان وقوع المأمور به يكون في الخارج بدون قصد الامر لأنه ما صدر عن الفاعل المختار . واما ما وردت الاخبار في علل الاحكام مفادها حكم الاحكام لا عللها وهي الملاكات والمصالح وعلى فرض ان يكون مفادها العلل والاغراض فإنها كما وردت في التوصليات كذلك وردت في التعبديات لكنه أجنبي هذا الاصطلاح عن محل كلامنا في مورد الشك في اعتبار قصد القربة هل يمكن التمسك بالاطلاق لاثبات التوصلية أم لا وبالجملة ليس المدار على العلم بالغرض وعدمه فالمرأة تجب عليها العدة في الطلاق بعد الدخول بها سواء كانت عقيمة أو زوجها عقيم أم لا مع أن العدة لاختلاط المياه ويكون الصوم تعبديا والغرض منه لان يصل الغنى إلى جوع الفقير ويدرك ألمه وهكذا .
( 1 ) الوجه الثاني قال في الكفاية ، ج 1 ، ص 107 ، الوجوب التوصلي هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول الواجب ويسقط بمجرد وجوده بخلاف التعبدي فان الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك بل لا بد في سقوطه وحصول غرضه من الاتيان به متقربا به منه تعالى انتهى .
( 2 ) الغرض الأصلي من الوجوب هو الأثر المترتب على الواجب فان الغرض من الوجوب توصليا كان أو تعبديا وان كان هو احداث داع عقلي للمكلف إلى فعل الواجب إذ هو الذي يترتب على الوجوب إلّا ان هذا الغرض لما كان مقصود ابداعى حصول الأثر المترتب على الواجب الذي كان بوجوده العلمي داعيا إلى ارادته النفسية كان اثر الواجب غرضا أصليا للوجوب أيضا وأورد عليه ان وظيفة العبد هو اتيان المأمور به واما تحصيل الغرض فليس من وظيفته ولا طريق إلى تحصيله إلّا اتيان