فلنا ان نقول إن مفاد الخطابات ليس إلّا الإرادة المزبورة لعدم حكم العقل بلزوم الإطاعة الا في ظرف تحققها من المولى لا من جهة عدم تصور معنى آخر في الوجدان غير الإرادة والعلم كيف وقد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه وح فلك ان تقول ان الطلب الذي هو مفاد الخطابات وكان موضوع حكم العقل باستحقاق
شرح
الفعلية لا يرفع هذه الشبهة فإذا في رفع هذه الشبهة لا بد وان يقال اما بأنها شبهة في مقابلة الوجدان كما قال جمع كثير من الأعاظم من أصحابنا الامامية لأننا بالوجدان نرى الفرق بين حركة اليد المرتعشة وحركتها الإرادية وان الأولى جبرية والثانية اختيارية واما ان نقول بما قاله الحكماء من أن وجوب الفعل بايجاب نفس الفاعل لا يخرج عن كونه اختياريا إذا كان مسبوقا بالإرادة ومباديها واما ان نقول بان لزوم وجود الشئ عند علته التامة في الفاعل الطبيعي لا الإرادي الخ . إلى هنا بينا ان إرادة اللّه تعالى هو العلم بالنظام الكامل كما عليه صاحب الكفاية والعلم بالمصلحة في الإرادة التشريعية لا القدرة والسلطنة ومن صفات الذات لا الفعل وان في جعل الانسان الاختيار بالقوة بلا جعل مستقل فله ان يفعل وله ان لا يفعل وغير مسبوق بالاختيار حتى يتسلسل وان الإرادة اللّه تعلقه بفعل العبد لا يوجب سلب الاختيار لأنه مبين لوجود المصلحة في الفعل عائدة إلى العبد وان علمه تعالى بعدم اتيان العبد أو اتيانه ليس علة لتركة أو فعله كما أن علمنا بعدم اتيان زيد الامر الفلاني أو اتيانه لا يكون سببا لذلك وان الشئ ما لم يجب لم يوجد قد عرفت فيه وان لا جبر كما عرفت ولا تفويض كما في الجبر لان خلق الانسان وجعل القدرة له من اللّه تعالى فلم يفوض الأمور كلها للانسان حتى يكون اللّه عاطل ولا جبر أيضا وان الممكن لإمكانه يحتاج إلى العلة حدوثا وبقاء ولذا قلنا إن افعال العباد له نسبتين على ما مر ويستحق العبد للعقاب والثواب وان الأوامر الامتحانية لا امر أصلا والحمد للّه رب العالمين فعن الصادق عليه السلام عندما اتاه عالم القدرية المفوضة قال « ع » اقرأ الحمد إلى أن وصل إياك نعبد وإياك نستعين قال « ع » قف من تستعين وما حاجتك إلى المعونة فالامر إليك فبهت الذي كفر واللّه لا يهدى القوم الظالمين ونقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لو كان الزور في الأصل محتوما كان المزور في القصاص مطلوبا والسلام هذا تمام الكلام في الطلب والإرادة بحسب ما يسع المجال وتيمنا بهاتين الروايتين أيضا .