تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
غير ذاته تعالى موجودا بأدلة التوحيد فصدور الصادر الأول يكون واجبا ضروريا وإلّا يلزم تخلف المعلول عن علته التامة وفرض عدم تمامية العلة في تلك المرحلة خلف لأن المفروض ان المعلول هو الصادر الأول وليس هناك شيء آخر غير الواجب حتى يكون لذلك الشئ دخل في وجود الصادر الأول إذ كل ما فرضته غير ذات الواجب في تلك المرحلة لا بد وان يكون ممكنا صادرا وكلامنا في الصادر الأول فكل ما يجيب به الأشعري عن هذا الاشكال بالنسبة إلى الواجب نجيب به في المقام - لا فرق بينهما في ضرورية الوجود بل الضرورة في إرادة العبد بالغير لأنها آتية من قبل علتها والضرورة التي في إرادة الواجب ذاتية لأنها عين ذات الواجب - ثم إن شيخنا الأستاذ أجاب عن هذا الاشكال تبعا لصاحب الحاشية بان الطلب الذي هو عبارة عن حملة النفس وتصديها لتحصيل مطلوبه وهو غير الإرادة - وأنت خبير بان تلك الحملة حادثه وليست قديمة كما هو واضح فيرجع السؤال بان تلك الحملة الحادثة عند وجود علتها التامة ضرورية الوجود كما انها عند عدمها ضرورية العدم ولا بد من انتهاء علتها أيضا إلى علة تامة قديمة لبطلان التسلسل فلا فرق من ناحية هذا الاشكال بين أن تكون حملة النفس هو الجزء الأخير من العلة التامة للفعل أو تكون هي الإرادة والجواب عن هذا الاشكال بان الاختيار ذاتي للنفس لا يسمن ولا يغنى من جوع لأنه ان كان مراد هذا القائل من الاختيار فعلية هذه الحملة وانها ذاتية فهذا كذب واضح لأن هذه الحملات أمور تتجدد على النفس وتنعدم فكيف يمكن ان يكون ذاتية لها وان كان المراد ان قوة هذه الحملات واقتدار النفس عليها ذاتية لها فهذا شيء معلوم ولكن يبقى السؤال ان فعلية هذه الحملة تحتاج إلى علة تامة بحيث يجب وجودها بوجود تلك العلة وهكذا - ومما ذكرنا ظهر أيضا عدم تمامية ما افاده أستاذنا المحقق في هذا المقام وهو ان الاختيار من لوازم وجود الانسان وليس مجعولا بجعل مستقل بل هو مجعول بنفس مجعولية الانسان ثم يلتفت إلى ما ذكرنا من أن فعلية الاختيار لا يمكن أن تكون من لوازم وجود الانسان وهذا كذب واضح فيقول ان الاختيار قبل صدور الفعل قوة في الانسان فإذا صدر الفعل يصير ما بالقوة بالفعل فنقول كل شيء يكون بالقوة فصيرورته فعليا يحتاج إلى علة تامة إلى أن ينتهى إلى علة تامة قديمة لما ذكرنا من بطلان التسلسل وعدم امكان وجود الشئ بدون وجود علته التامة وكون النفس علة لتلك