شرح
خرج عن أحد القسمين دخل في القسم الآخر - إلى أن قال - ان القاعدة تامة - إلى أن قال - واما عدم منافاتها لمختارية الفاعل المختار فهو أيضا بمكان من الوضوح بعد فهم مفادها فان مقتضى القاعدة ان الممكن ما لم يصر واجبا لم يصر موجودا والعلة التامة باقتضائها أوجب المعلول فاوجده فأية منافاة بين هذا وبين كون الفاعل مختارا لان الفاعل المختار بإرادته واختيار وفعاليته أوجب الفعل فاوجده وهذا يؤكد اختيارية الفاعل وبعبارة أخرى ان العلة موجبة بالكسر فإذا كان الموجد مختارا يكون موجبا بالكسر باختياره الايجاب بالاختيار لا يعقل ان يصير علة ومنشأ للاضطرار والوجوب الجائى من قبل العلة يستحيل ان يؤثر فيها - الفاعل يجوز ان يختار أحد طرفي الفعل من غير أن يكون فيه ترجيح بل يختار أحد المتساويين من جميع الجهات فإذا اختار أحدهما اراده وأوجده فالفاعل بعد اختيار أحد المتساويين من جميع الجهات بلا مرجح موجب بالكسر لوجوده فموجد فيكون اختيار الفعل بلا ترجيح أو مع ترجيح مقدما على الإرادة وبعد الاختيار تكون النفس فاعلا موجبا بالكسر للإرادة وبها تكون فاعلا موجبا بالكسر لتحريك العضلات وبتوسطها لتحريك الأعيان الخارجية فامتناع الترجيح بلا مرجح لا يجعل الفاعل مضطرا وموجبا بالفتح كما أن جوازه لا يجعله مختارا فالفاعل المختار علة باختياره وارادته للفعل بعد حصول المقدمات الأخر وموجب بالكسر للفعل مع كونه مختارا انتهى . وأجاب عن هذه الشبهة أستاذنا البجنوردي في المنتهى ، ج 1 ، ص 121 بان وجوب الفعل وكونه ضروريا من ناحية ارادته لا ينافي الاختيار وذلك لان الفاعل المختار القادر الحكيم إذا علم بوجود المصلحة الملزمة في فعل لا محالة تتعلق ارادته بذلك الفعل ويصير الفعل واجبا بالقياس إلى علته التي عبارة عن الإرادة لان الشئ ما لم يجب لم يوجد والوجوب بالغير لا ينافي الامكان الذاتي وكذلك الوجوب بالقياس إلى الغير لا ينافيه ولذلك قالوا إن كل ممكن محفوف بالضرورتين ومع ذلك لا يخرج الفعل عن كونه اختياريا لان مناط اختيارية الفعل هو انه ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل واما وجوب الفعل بالغير وعدم كونه كذلك فخارجان وأجنبيان عن الاختيار وإلّا لو كان وجوب الفعل موجبا لخروج الفعل عن الاختيار يلزم ان لا يكون الواجب تعالى والعياذ باللّه فاعلا مختارا لان الصادر الأول منه تعالى لا بد أن تكون ذاته تعالى علة تامة لوجوده لأن المفروض انه ليس هناك شيء