شرح
القاعدة ترتكز على مسألة التناسب والسنخية التي هي النقطة الأساسية لمبدا العلية فان وجود المعلول مرتبة نازلة من وجود العلة وليس شيئا أجنبيا عنه وعلى هذا فبطبيعة الحال ان وجود المعلول قد أصبح ضروريا في مرتبة وجود العلة لفرض انه متولد منها ومستخرج من صميم ذاتها وهذا معنى احتفاف وجوده بضرورة سابقه ومن الطبيعي انه لا يمكن تفسير الضرورة في القاعدة المذكورة على ضوء مبدأ العلية الا في المعاليل الطبيعية ولا يمكن تفسيرها في الأفعال الاختيارية أصلا وذلك لان الأفعال الاختيارية لا يستند صدورها إلى مبدأ السنخية بداهة انها لا تتولد من كمون ذات علتها وفاعلها ولا تخرج من واقع وجوده وصميم ذاته لتكون من شؤونه ومراتبه بل هي مباينة له ذاتا ووجودا وعلى هذا فلا يمكن التفسير الصحيح لاحتفافها بالضرورة السابقة ، ثم إن الفعل الاختياري ما أوجده الانسان باختياره واعمال قدرته فالعلة التامة للفعل هو الاختيار وان اللّه عزّ وجلّ قد خلق النفس للانسان واجدة لهذه السلطنة والقدرة وهي ذاتية لها وتخضع العضلات لها وتنقاد في حركاتها فلا تحتاج النفس في اعمالها إلى اعمال قدرة أخرى فما يقال إن الاختيار ممكن والممكن يفتقر إلى علة فاذن ما هو علة الاختيار فظهر فساده مما عرفت من أن الفعل الاختياري يحتاج إلى فاعل لا إلى علة والفاعل لصفة الاختيار هو النفس انها تصدر منها بنفسها بلا توسط مقدمة أخرى وسائر الأفعال تصدر منها بواسطتها انتهى وقد تقدم ما ذكره المحقق العراقي وهو الصحيح والحق الذي لا مفر منه من أن الاختيار من لوازم ذات الانسان المجعول بجعل الانسان وانه قبل الإرادة بخلاف المحقق النائيني فإنه كان يقول بعد الإرادة فراجع وإلى ما ذكره المحقق العراقي ذهب الامام الخميني وأجاب عن هذا الاشكال فاسمع - ومنها ما افاده الامام الخميني في الطلب والإرادة ، ص 115 ان كل ما يتعقل اما ضروري التحقق أو ضروري اللاتحقق أو لا ضروري التحقق واللاتحقق الأول هو الواجب والثاني هو الممتنع والثالث الممكن والتقسيم بينهما حاصر دائر بين النفي والاثبات ولا يعقل قسم آخر للزوم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما ، وهذا التقسيم بحسب مقايسة ذات الشئ ومفهومه اما بحسب نفس الامر فكل شيء ممكن اما واجب التحقق أو ممتنعة لان علته التامة اما محققه فيجب تحققه وان لم تكن تامة أو غير محققه فيمنع وإلّا ما فرض علة ليس بعلة وسيأتي بيانه ولا ثالث اما بحسب نفس الامر فحينئذ كل ما