شرح
يجب لم يوجد ووجوب الشيء ضرورة تحققه وامتناع لا تحققه فحينئذ يكون صدور الفعل عن الفاعل واجب التحقق وما كان كذلك يكون الفاعل مضطرا في ايجاده ملجأ في فعله ولذا يقولون إن كل ممكن محفوف بوجوبين وجوب سابق وهو الوجوب في مرتبة وجود علته ووجوب لا حق وهو الوجوب بشرط وجوده خارجا ، وأجاب عن ذلك كل على مسلكه منها أستاذنا الخوئي في المحاضرات ، ج 2 ، ص 57 وقال ولنبحث هنا عن امرين الأول الفرق الأساسي بين المعاليل الطبيعية والأفعال الاختيارية الثاني عدم جريان القاعدة المذكورة في الأفعال الاختيارية اما الأمر الأول فقد سبق بشكل اجمالي ان الافعال الإرادية تمتاز عن المعاليل الطبيعية بنقطة واحدة وهي انها تحتاج في وجودها إلى فاعل وبدونه محال والفاعل لهذه الأفعال هو الانسان فإنها تصدر منها بالاختيار واعمال القدرة والسلطنة وليس في اطارها الحتم والوجوب فلها ان تشاء وتعمل ولها ان لا تشاء ولا تعمل فهذه المشيئة والسلطنة لا تتوقف على شيء آخر كالإرادة ونحوها بل هي كامنة في صميم ذات النفس حيث إن اللّه تعالى خلق النفس كذلك وهذا بخلاف المعاليل الطبيعية فإنها تحتاج في وجودها إلى علل طبيعية تعاصرها وتؤثر فيها على ضوء مبدأ السنخية في اطار الحتم والوجوب ولا يعقل فيها الاختيار وان شئت فقل ان الفعل الاختياري حيث كان يخضع لاختيار الانسان ومشيئة فلا يعقل وجود نظام له كامن في صميم ذاته ليكون سيره ووجوده تحت اطار هذا النظام الخاص من دون تخلفه عنه والوجه في هذا واضح وهو ان مشيئة الانسان يختلف باختلاف افراده كما تختلف باختلاف حالاته النفسية ودواعيه الداخلية والخارجية فلهذا السبب جعل لها نظم وقوانين خاصة ليكون سيرها الوجودي تحت اطار هذه النظم وهذا بخلاف سلسلة المعاليل الطبيعية فإنها تخضع في سيرها الوجودي نظاما خاصا واطارا معينا الذي أودعه اللّه تعالى في كمون ذاتها ويستحيل ان تتخلف عنه ولذا لا يعقل جعل نظام لها من الخارج لعدم خضوعها له واستحالة تخلفها عن نظمه الطبيعية وهذا برهان قطعي على أن السلسلة الأولى سلسلة اختيارية فامرها وجودا وعدما بيد فاعلها دون السلسلة الثانية فإنها مقهورة ومجبورة في سيرها على طبق نظمها الطبيعية الموضوعة في صميم ذاتها وكمون واقعها - واما الامر الثاني فالقاعدة المذكورة وان كانت تامة في الجملة إلّا انه لا صلة لها بالافعال الاختيارية والسبب في ذلك ان هذه