شرح
تساويهما في امكان تعلق الإرادة بكل منهما لا بد ان يكون لمرجح ويصح ان يسأل من القائل بالامكان لم صار متعلق الإرادة محبوبا ولم يكن مبغوضا مع فرض انه لا يلائم النفس بشيء من آثاره وبالجملة امتناع تحقق الإرادة بلا فائدة مترتبة على المراد مما لا يكاد يرتاب فيه أحد يعطى التأمل حقه فتعلق حبه أو بغضه بشيء لما يجد من الخصوصية في ذلك الشئ الموجبة لملاءمة النفس أو منافرة بالارتكاز والوجدان وبدونها لا يكون للنفس ميل أصلا ويتبعهما الإرادة والكراهة وقد يستدل على صحة الوجه الأول المحقق الحائري في الدرر ج 1 ، ص 40 قال وقد يكون تحقق تلك الصفات في النفس لا من جهة متعلقاتها بل توجد النفس تلك الصفات من جهة مصلحة في نفسها كما نشاهد ذلك وجدانا في الإرادة التكوينية قد توجدها النفس لمنفعة فيها مع القطع بعدم منفعة في متعلقها ويترتب عليها الأثر مثال ذلك ان اتمام الصلاة من المسافر يتوقف على قصد الإقامة عشرة أيام في بلد من دون مدخلية لبقائه في ذلك البلد بذلك المقدار وجودا وعدما ولذا لو بقي في بلد بالمقدار المذكور من دون القصد لا يتم وكذا لو لم يبق بذلك المقدار ولكن قصد من أول الأمر بقائه بذلك المقدار يتم و - لو صلى صلاة أربع ركعات - ومع ذلك يتمشى قصد البقاء من المكلف مع علمه بان ما هو المقصود ليس منشأ للأثر المهم وانما يترتب الأثر على نفس القصد ومنع تمشى القصد منه مع هذا الحال خلاف ما نشاهد من الوجدان كما هو واضح فتعين ان الإرادة قد توجدها النفس لمنفعة فيها لا في المراد فإذا صح ذلك في الإرادة التكوينية صح في التشريعية أيضا لأنها ليست بأزيد مئونة منها وكذا الحال في باقي الصفات من قبيل التمني والترجى انتهى والجواب عنه ان الأثر الشرعي وان رتب على قصد إقامة العشرة وان لم يتمها لكن نمنع امكان تحقق هذا القصد من ناحية هذا الأثر بل هو ناش من جهة مصلحة المتعلق وان التفت إلى ترتب ذلك الأثر على نفس هذا القصد وهذا واضح لمن راجح وجدانه والشاهد عليه اتيان صلاة واحدة أربع ركعات ولو اغمض عن ذلك نقول إن الأثر المزبور أيضا مرتب على المراد غايته لا بوجوده المطلق بل قد رتب على حصة من وجوده وهو المتحقق من ناحية احدى مقدماته وهو القصد فوجوب التمام مترتب على نفس الإقامة الخارجية لا على وجودها المطلق بل المنحفظ من ناحية القصد المزبور وقال الامام الخميني في رد ما ذكر