شرح
الدرر ج 1 ص 99 قلت إن المطلوب في جانب النهى انما هو عدم الفعل ومبغوضية الفعل من مبادى انقداح هذا الطلب في نفس الامر كما انها من مقدمات انقداح الإرادة من نفس الفاعل وبالجملة فالطلب في جانب النهى يتعلق بالعدم كما يتعلق بالفعل في طرف الامر وعلى هذا فنقول مقدمة عدم الفعل عبارة عن عدم احدى مقدمات الوجود فاللازم من مطلوبية عدم أحدها وهي عبارة أخرى عن حرمة احدى المقدمات لا بشخصها الخ والجواب عنه ما ذكره تبعا للمحقق العراقي أستاذنا الآملي في المجمع ج 1 ص 315 ان ما توهم من القديم من أن الحرام هو ما كان تركه محبوبا والواجب ما كان تركه حراما لا وجه له لان الترك يستحيل ان يتعلق به الامر لأنه لا يكون شيئا يؤمر به وينهى عنه فان العدم لا يصير متعلقا لهما بل الحرام ما يكون فعله مبغوضا والواجب ما يكون فعله محبوبا فعلى هذا إذا كان شيئا ما مبغوضا فعله يكون جميع المقدمات التي تكون دخيلة في وجوده حراما فيسرى البغض منه إلى جميع المقدمات لا إلى خصوص الإرادة فقط الخ كما اختاره صاحب الكفاية ولا احدى المقدمات كما لا يخفى . قال أستاذنا الآملي في المجمع ج 1 ص 315 الظاهر لا اشكال في صورة كون المكلف منصرفا عن الحرام في عدم كون المقدمة حراما نعم إذا كان في طريق الوصول اليه لا يفيد الانصراف عنه عدم الحرمة مثل من يرى أنه إذا دخل المجلس الفلاني يصير مجبورا إلى شرب المسكر فإنه يحرم عليه دخوله سواء كان منصرفا عنه أو لم يكن ولو فعل بعض المقدمات بحيث خرجت البقية عن اختياره نقول أيضا بحرمتها لان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فالمقدمة الموصلة إلى الحرام بمعنى كونها في طريق الوصول اليه حرام ويترشح البغض من ذيها إليها الخ . والامر كما ذكره الأستاذ وذكر المحقق الحائري في الدرر ج 1 ص 99 تفصيلا بين ما كان الفعل تحت الاختيار حرام وبين غيره فتحرم المقدمة في الثاني دون الأول فقال ان العناوين المحرمة على ضربين أحدهما ان يكون العنوان بما هو مبغوضا من دون تقييده بالاختيار وعدمه من حيث المبغوضية وان كان له دخل في استحقاق العقاب إذ لا عقاب الاعلى الفعل الصادر عن اختيار الفاعل - اى كشريك الباري والسجدة لغير اللّه ونحوهما - والثاني ان يكون الفعل الصادر عن إرادة واختيار مبغوضا بحيث لو صدر عن غير اختياره لم يكن منافيا لغرض المولى - اى كشرب الخمر ونحوه - فعلى الأول علّة الحرام هي المقدمات