شرح
السراية الا في مقام تحصيل المقصود وفي هذا المقام يظهر الفرق فان المحبوب لا يرادا لا وجوده وهو موقوف على تمام المقدمات والمبغوض لا يرادا لا تركه وهو يتحقق بترك احدى مقدمات الوجود ومنه علم أن مقتضى القاعدة وجوب أحد التروك تخييرا وتعيّنه في ترك المقدمة الأخيرة لا وجوب ترك الأخيرة بقول مطلق نعم إذا كانت المقدمة الأخيرة هي الإرادة التي بنوا على عدم تعلق التكليف بها فلا محاله لا يجب شيء من التروك لا تعيينا ولا تخييرا اما تعيينا فواضح - اى لما تقدم من عدم توقف ترك الحرام على ترك كل واحدة من المقدمات - واما تخييرا فلان أحد الأطراف - اى الإرادة - ما لا يعقل تعلق التكليف به مطلقا فكيف يجب التروك تخييرا فتدبر - اى مقتضى ذلك عدم امكان التخيير بين جميع التروك الخ بيانه ان من جهة ان التروك ليست متساوية الاقدام من ناحية استناد ترك الحرام إليها لأن عدم المبغوض يستند إلى ما هو السابق من التروك وهو ترك الإرادة كما أن الفعل يستند في وجوده إلى اسبق اجزاء العلة وهو المقتضى فما عدى ترك الإرادة من التروك أجنبي عن استناد ترك المبغوض اليه فلا ملاك فيه للوجوب التخييري والمفروض ان ترك الإرادة خارج عن الاختيار فلا يكون واجبا حتى يحرم نقيضه وهو الإرادة فتحصل ان ملاك الوجوب التعيينى والتخييري ليس له تحقق في شيء من التروك فلا يحرم شيء من مقدمات الحرام ، وأجاب عنه المحقق الماتن في البدائع ص 403 وقال ويرد عليه اوّلا ان الجزء الأخير من العلة المركبة من اجزاء غير متلازمة في الوجود انما يسرى اليه الحكم الثابت في المعلول بملاك انه من اجزاء العلة فقط فيلزم بمقتضى هذا الملاك سراية الحكم إلى جميع الأجزاء - اى لان ما يتوقف عليه ذي المقدمة هو الجميع - وثانيا ان الاستدلال على عدم سراية الحرمة من الحرام إلى المقدمات التي ليست بالإضافة اليه توليدية بارجاع مبغوضية الحرام إلى محبوبية تركه وان تركه مستند إلى السابق من التروك على ما تقدم توضيحه ليس بمستقيم لان المبغوضية كالمحبوبية قائمة بوجود الفعل اوّلا وبالذات واتصاف ترك المبغوض بالمحبوبية كاتصاف ترك المحبوب بالمبغوضية يكون ثانيا وبالعرض ولذا لم يكن ترك الواجب حراما نفسيا فمقوم الحرمة هو مبغوضية الوجود كما أن مقوم الوجوب محبوبيته ومقتضى ذلك سراية البغض إلى علة الفعل المبغوض فيكون كل جزء من اجزاء العلة التوأم مع وجود سائر