شرح
من الافعال لما ذكرنا من عدم النقص فيه تعالى وعدم احتياجه إلى فائدة تصل اليه تعالى ولو كان تعلق الإرادة باي معنى كان من جهة صلاح ووجود مصلحة في متعلقها فلا فرق بين فعل الغير وبين ايصال النفع إلى الغير في اشتمال كليهما على المصلحة في بعض الأحيان ولا يمكن أن تكون دائرة متعلق الإرادة أوسع مما له المصلحة أو تكون أضيق منه بل كل ما له دخل في المصلحة لا بد ان يكون تحت الإرادة وكل ما ليس له دخل فيها لا بد ان يكون خارجا عن تحتها لما ذكرنا من التبعيّة الخ ومجرد علم اللّه بالصلاة ليس له تأثير في الوقوع وانما يحصل الانكشاف فقط والوقوع الفعل مسند إلى اختيار العبد بقي هنا أمور الأمر الأول في رد شبهة الأوامر الامتحانية فنقول ان الأوامر الامتحانية على قسمين أحدهما ان يكون مقصود الامر هو صدور العمل وتحققه خارجا لاستكشاف قدرة المأمور على ذلك العمل لا لمصلحة فيه يحاول الامر تحصيلها بنفس العمل الذي امر به وفي مثله لا محاله تتعلق إرادة الامر بنفس العمل لتوقف غرضه الباعث له على الامر على تحقق العمل فلا يكون الطلب في هذا القسم من الأوامر منفكا عن الإرادة كما لو امر العبد بصنع النارگيل والشاى لاختباره في انه ماهر بذلك لكي ينتفع به عند ورود الضيف عليه والفرض عدم المصلحة بعنوانه الأولى والمصلحة بالعنوان الثانوي وصار متعلقا لغرضه ثانيهما ان يكون مقصود الامر هو استكشاف استعداد المأمور لطاعة الامر وعدمه وبما انه قد ينكشف له استعداده من حيث الطاعة بالشروع في مقدمات العمل يكون العمل في مثل هذا المورد غير مراد له وفي مثله لا محاله نلتزم بعدم كون مثل هذا الامر امرا حقيقة بل هو انشاء كلام بصورة الامر إذ هو كما أنه خال عن الإرادة كذلك هو خال عن الطلب أيضا لخلو المتعلق عن المصلحة بقول مطلق حتى بالعنوان الثانوي وانه لا يكاد يحكم العقل فيها بوجوب الإطاعة والامتثال ولذا ترى ان المولى في كمال الجهد بان لا يطلع العبد بواقع قصده وكون امره لمحض امتحانه واما نفس الامتحان الذي هو الغرض من هذا البعث فهو أيضا غير متوقف على الامر الحقيقي بل هو يترتب بمحض تخيل العبد كونه امرا حقيقيا ناشئا عن إرادة جدية متعلقة بالعمل وان لم يكن كذلك بحسب الواقع ونفس الامر بل كان امرا صوريا وعلى هذا فما تخلف الطلب عن الإرادة في شيء من الأوامر الامتحانية كما عرفت .