شرح
الامر الثاني ما ورد من الخبر المعروف المحكى عن توحيد الصدوق باب 58 باب السعادة والشقاء ، الشقي شقى في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه ، على فرض صدوره عن الإمام عليه السلام ولم يكن من الموضوعات يكون كالنصوص الواردة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام ما من مولود يولد الا على الفطرة فأبواه الذي يهودانه وينصرانه ويمجسانه ، وسائل ، باب 48 من أبواب الجهاد ، ح 3 وقوله عليه السلام ما من عبد الا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ونحو ذلك محمول وذلك لان افراد الانسان بأجمعها لما لاحظ المنافع الأخروية والشهوات النفسانية فتارة يرجح المنافع الأخروية على اللذائذ الدنيوية الفانية فيسلك سبيل التوحيد فيبقى على فطرته التي فطر اللّه عليها وهو الاسلام فيكون منشأ لغلبة تلك النقطة البيضاء وتنعدم النقطة السوداء ، وان عكس الامر وسلك سبيل الشر ترجيحا للذائذ الدنيوية والشهوات النفسانية على المنافع الأخروية باختيار منه فيصير منشأ لغلبة تلك النقطة السوداء إلى حد أحاطت بتمام قلبه والأول من أهل التوحيد والايمان والثاني من أهل الكفر والعصيان من دون ان يكون مجبورا في أحدهما ، واللّه تبارك وتعالى تقدم علمه قبل ولادة افراد الانسان بما يصيرون اليه في عاقبة امرهم بسبب سعيهم الاختياري في ترجيحات بعضهم المنافع الأخروية وبعضهم الآخر اللذائذ الدنيوية ومجرد علمه تعالى لا يوجب سلب الاختيار عن افراد الانسان ولذا فسر في صحيحة ابن أبي عمير في البحار ، ج 5 ، ص 153 الشقي من علم اللّه وهو في بطن أمه انه سيعمل اعمال الأشقياء والسعيد من علم اللّه وهو في بطن أمه انه سيعمل اعمال السعداء ويمكن ان يكون محمولا على الاستعداد لذلك على أن يصير شقيا أو سعيدا بما تقدم .
الأمر الثالث هل يمكن تحقق الإرادة التشريعية كانت أم تكوينية لفائدة قائمة في نفسها لا في المراد أو لا يكن تحققها إلّا بلحاظ الفائدة القائمة في المراد وجهان بل قولان والتحقيق هو الثاني لشهادة الوجدان بان الإرادة وجملة من مباديها لا يتحقق شيء منها إلّا بلحاظ الفائدة المترتبة على المراد أو المحبوب أو المشتاق اليه ونحو ذلك ويدل على امتناع تحقق الإرادة وما يساوقها إلّا بلحاظ الفائدة المترتبة على المراد هو امتناع ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح ان تعلق الإرادة بالمراد دون غيره مع