تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
مبادى اختياره من حفظ قدرته واعلامه بالمصلحة بمثل خطابه واعلامه بإرادته الذي هو موضوع حكم عقله بطاعته من دون كونه سالب اختياره ، وإلى ذلك يشير قوله تعالى ( 1 ) ليهلك من هلك عن بيّنه ويحيى من حي عن بيّنه وان شان الخطابات ليس إلّا اتمام الحجة وتتميم مبادى اختيار العبد كما هو ظاهر ( 2 ) وح
شرح
وهو يتحقق بابراز ارادته واظهارها بأمره وطلبه وبعثه بقوله افعل كذا ومن المعلوم بداهة انه على هذا أيضا لا تخلف لها عن المراد من جهة انه بابراز ارادته تحقق ما هو موضوع حكم العقل بوجوب الإطاعة وانسد المقدار الذي كان المولى بصدد حفظه من جهته وح فلا يكاد يضر مخالفه الكفار وأهل العصيان في الواجبات والمحرمات إذ لا يستلزم مخالفتهم تخلف ارادته سبحانه عن مراده ، فيصح تعلق الإرادة التشريعية بالايمان من الكفار وبالعمل بالأركان من أهل الفسوق والعصيان من دون ان يكون ذلك من الامر بالمحال وبما لا يقدر عليه العباد من جهة ما عرفت من كون العبد بعد على ارادته واختياره في ايجاد الفعل المأمور به وان عدم صدوره منه انما هو لأجل عدم تحقق علته التي هي ارادته للايجاد بسوء اختياره وترجيحه جانب المشتهيات النفسانية على المنافع الأخروية . ( 1 ) سورة الأنفال ، آية 42 ، والآيات في الاختيار كثيرة فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند اللّه - ان يتبعون إلّا الظن - ان اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم - ومن يعمل سوءا يجز به - وكل امرى بما كسب رهين جزاء بما كنتم تعملون - قل يا قوم اعملوا على مكانتكم انّى عامل فسوف تعلمون - قل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله وأمثالها من الآيات الدالة على الاختيار وما يوهم الجبر من الآيات وما تشاءون إلّا ان يشاء اللّه ونحوها مؤولات ومجازات من باب اطلاق السبب على المسبب ونحوه وكذا قوله تعالىلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهاونحوها فلو كان العبد مجبورا فله التكليف بما شاء لان عمل العبد بقدرته وهو قادر على ما يشاء . ( 2 ) واما صحة طلبه سبحانه منه ح مع علمه بعدم صدور الفعل منه من جهة عدم ارادته بعدم اختيارهم الايمان أو العصيان فهو لأجل الاعلام بما في الفعل من الصلاح الراجع إلى أنفسهم ولكي يهلك من هلك عن بينه ولئلا يكون لهم على اللّه