تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
سالب مبادى اختياره ومع عدم سلبها يبقى اختياره بعد الإرادة بحالها وح له ان يطيع مولاه وله ان يعصى غاية الأمر عقله يستقل بحسن اطاعته وقبح معصيته وباستحقاق العقوبة على الثاني والمثوبة على الأول ، ولك ( 1 ) ان تقول أيضا بان الإرادة التكوينية ( 2 ) ما هو الحافظ لوجود الشيء على الاطلاق ولو بسلبه مبادى اختياره على خلافها والإرادة التشريعية ( 3 ) ما كان حافظا لوجوده من قبل
شرح
( 1 ) وثانيا المنع عن تخلف الإرادة منه سبحانه عن المراد حتى في الإرادة التشريعية وبيانه يحتاج إلى مقدمة بها أيضا يتضح الجهة الفارقة بين الإرادة التكوينية والتشريعية وهي ان كل امر ومريد لفعل من الغير تارة يتعلق ارادته بحفظ وجود العمل على الاطلاق بنحو تقتضى سد جميع أبواب عدمه حتى من ناحية شهوة العبد والمأمور ولو بايجاد الإرادة له تكوينا وأخرى تتعلق بحفظ وجوده لا على نحو الاطلاق بل في الجملة ومن ناحية مبادى حكم عقله بوجوب الإطاعة والامتثال وهو طلبه وامره وح فإذا كانت الإرادة المتعلقة بفعل العبد من قبيل الأول فلا جرم لا بد له من سد جميع أبواب عدمه المتصورة حتى من جهة شهوة العبد ، واما إذا كانت من قبيل الثاني فالمقدار اللازم انما هو حفظ وجوده بمقدار تقتضيه الإرادة فإذا فرض ان المقدار الذي تعلق الإرادة والغرض بالحفظ انما هو حفظ المرام من ناحية مبادى حكم عقل المأمور بالإطاعة والامتثال وما يرجع إلى نفس المولى من ابراز ارادته والبعث فالمقدار اللازم في الحفظ ح انما هو ايجاد ما هو من مبادى حكم العقل بالامتثال لا ايجاد مطلق ما كان له الداخل في الحفظ حتى مثل شهوة العبد والمأمور كما هو واضح ويكون نظير ما يأمر المولى بالماء فيأتي به ويخلى قدامه فالمولى باختياره يشرب فيكون داعيا يشربه اختيارا . ( 2 ) وح فالإرادة التكوينية من قبيل الأول ولذا يستحيل تخلفها عن المراد إذ هي بعد تعلقها بحفظ الوجود بقول مطلق حتى من ناحية الاضداد والمزاحمات فلا جرم يكون ترتب وجود المراد عليها قهريا فيستحيل تخلفها عنه وإلّا لزم الخلف . ( 3 ) واما الإرادة التشريعية يكون من قبيل الثاني أيضا غير متخلفة عن المراد فان المفروض ان المقدار الذي تعلق الإرادة بحفظه انما هو حفظ المرام في الجملة بسد باب عدمه من ناحية مبادى حكم عقل المأمور بالإطاعة والامتثال لا حفظه بقول مطلق
نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 60 | السيد عباس المدرسي اليزدي