يستحيل بقاء وجوبه ولولا قيام الوجوب بها على الاطلاق يستحيل سقوط وجوبه حتى في حال انفراده عن بقية المقدمات وهذا غاية بيان لمرام القائل بوجوب المقدمة بذاتها على الاطلاق بلا دخل شيء آخر فيه . ولكن لنا في مقامنا هذا كلام وهو ان هذه البيانات ( 1 ) بعد تماميّتها في نفسها انما ينتج المقصود لو كان كل سد باب مترتب على مقدمة مطلوبا مستقلا ( 2 )
شرح
نقول بان الغرض من الامر بكل مقدمة ليس إلّا ما يترتب على وجودها من الملاك وح فإذا كان دخل كل مقدمة من حيث كونها سادة لباب من أبواب عدم ذيها في الخارج - اى نفس وجود ذيها - فلا جرم لا يكاد يكون الغرض من ايجاب كل مقدمة الا ذلك وفي مثله يستحيل كونه هو التوصل إلى الوجود ويترتب الواجب عليها كيف وانه بعد مدخلية الإرادة أيضا في تحقق الواجب يستحيل كون الترتب المزبور من آثار مجموع المقدمات فضلا عن كل واحدة منها وح فإذا لم يكن دخل كل مقدمة الا كونها سادة لباب من أبواب عدم ذيها ولا كان الغرض من ايجاب كل مقدمة أيضا الا ما يترتب عليها من الحفظ من جهتها لا ترتب الوجود فلا محيص بمقتضى البيان المزبور من الالتزام بان الواجب هو نفس ذات المقدمة لا هي بما انها موصلة نظرا إلى وضوح ترتب مثل هذا الغرض ح بمحض تحقق المقدمة في الخارج وان لم يتحقق بقية المقدمات ولم يترتب عليها ذوها في الخارج أصلا كما لا يخفى الخ قال المحقق الماتن في البدائع ص 390 ولا يخفى ان هذا التقريب - اى من المحقق صاحب الحاشية - وان تم من ناحية اختصاص الوجوب الغيري بحال الايصال على نحو القضية الحينية لانحصار ملاك الوجوب بهذا الحال وهو حفظ وجود الواجب في الخارج لكن ما رتب عليه من تعلق امر غيرى واحد بمجموع المقدمات غير تام الخ كما ستعرف ، وأجاب المحقق الماتن في البدائع ص 390 عن الاهمال الذي ذكروه من أن الاطلاق التابع للتقييد امكانا وامتناعا هو الاطلاق اللحاظي واما الاطلاق الذاتي فلا يكون تابعا للتقييد فالسر في عدم وجوب مطلق المقدمة هو ما ذكرنا - اى سيأتي - من قصور المقتضى الخ والامر كما ذكره الأستاذ .
( 1 ) اى الوجوه التي ذكروها لأجل وجوب المقدمة مطلقا من دون شرط .
( 2 ) اى يبتنى ما ذكروها على أن كل مقدمة واجب مستقل في قبال سائر