واجب هو الذات التوأم مع التقرب في رتبة سابقة عنه كما هو الشأن في كليّة العبادات كما لا يخفى ( 1 ) وبعد ما اتضح ما ذكرنا لا نحتاج هذه المسألة إلى القيل والقال والالزام بما لا يلزم أو المخل بالمقصود فراجع الكلمات ترى اىّ قدر كثّروا الكلام في هذه النقطة ( 2 ) فتعرف قدر ما قلنا .
شرح
( 1 ) ان الواجب على القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة كما هو المختار ليس هو ذات المقدمة مقيدة بهذا العنوان بل الحصة الخاصة التي يترتب عليها الايصال خارجا وعليه فالامر الغيري ينبسط كما قلنا على كل من الجزءين في المقام وهما ذات الفعل وتقييده بقصد القربة فالمأمور به بالامر الضمني الغيري في الحقيقة هو ذات الفعل التوأم مع قصد القربة وح فبإتيان ذات الفعل بقصد امره الضمني المتوجه اليه تتحقق توأميته مع قصد القربة كما أنه بذلك يتحقق ما هو الدخيل في المقدمية وهو كونها عبادة فلا يتوجه محذور الدور أصلا لان المقدمية وكونها موصلة يتوقفان على اتيان الافعال بقصد الامر واما الامر فلا يتوّجه الّا إلى ذوات الافعال فلا توقف له على الموصلية والعبادية هذا الخ .
( 2 ) ذكر صاحب الكفاية ج 1 ص 178 وقد تفصّى عن الاشكال بوجهين آخرين - اى نسب ذلك إلى شيخنا الأعظم الأنصاري في التقريرات أحدهما ما ملخصه ان الحركات الخاصة ربما لا تكون محصلة لما هو المقصود منها من العنوان الذي يكون بهذا العنوان مقدمة وموقوفا عليها - اى ان اعتبار التقرب في الطهارات الثلاث ليس لأجل عبادية أوامرها بل للضرورة الخارجية وهي الجهل بعناوين الطهارات التي بها صارت مقدمة للصلاة وحيث إن تلك العناوين قصدية لا تتحصل في الخارج من دون تعلق القصد بها ولم تكن معلومة لنا بالتفصيل وكان امتثال الامر متوقفا على ايجاد المأمور به بعنوانه - فلا بد في اتيانها بذاك العنوان من قصد امرها - اى احتيج إلى قصد أوامرها الغيرية للإشارة إلى العناوين المجهولة - لكونه لا يدعو الّا إلى ما هو الموقوف عليه فيكون عنوانا اجماليا ومرآة لها - اى لان الامر لا يدعو إلّا إلى متعلقه فقصد الامر الغيري انما اعتبر فيها لكونه طريقا إلى قصد عنوان المأمور به لا لكونه معتبرا فيها بذاته كي يتوجه الاشكال بان الامر الغيري ليس عباديا - فاتيان الطهارات عبادة وإطاعة لأمرها ليس لأجل ان امرها المقدمي يقضى بالاتيان كذلك بل انما كان لأجل