بجعل وجوب نفس هذه الذوات داعيا بنفسها ومتمما للمقدمية ولئن شئت قلت إن الاشكال المزبور انما يتم لو كان التقرب بأحد النحوين دخيلا في أصل المقدمية وتمامه لا دخيلا في تتميم المقدمة بعد الفراغ عن وجدان الذات لأصل المقدمية والوجوب ( 1 ) ، فان قلت إن الذات على الاطلاق لا يكون واجبا بناء على دخل الايصال فيه ومع عدم وجوبه كيف يتقرب بأمره ( 2 ) ، قلت ذلك كذلك ولكن لا يقتضى ذلك أيضا إناطة الذات في وجوبه بالتقرب به بل غاية الأمر ما هو
شرح
المركب أو المقيد ينبسط على اجزاء متعلقه الخارجية والعقلية كانبساط الامر النفسي على اجزاء الواجب فينحل إلى أوامر ضمينه غيرية وح فتكون ذوات الافعال في الطهارات مأمورا بها بالامر الضمني من ذلك الامر الغيري وإذا اتى بها بداعي ذلك الامر الضمني يتحقق ما هو المقدمة اعني الافعال الخارجية المتقرب بها وبذلك يسقط الامر الضمني المتوجه إلى القيد بعد فرض كونه توصليا لحصول متعلقه قهرا بامتثال الامر الضمني المتعلق بذات الفعل .
( 1 ) اى بعبارة أخرى يتعلق هذا الامر الغيري الضمني بذات الوضوء وذات الغسل باعتبار كونها مما لها الدخل في تحقق ذيها ومما يتوقف عليها وجود الواجب ولو بنحو الضمنية لأنها أيضا مما يلزم من عدمها العدم مع الكشف أيضا عن تعلق امر ضمني غيرى آخر بوصفها وهو اتيانها بداعي امرها المتعلق بها فإذا اتى المكلف ح بالوضوء في الخارج بداعي امره الغيري الضمني يتحقق الوضوء القربى الذي جعل مقدمة للوضوء .
( 2 ) - اى - ان هذا انما يتم على القول بوجوب ذات المقدمة واما على القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة فيعود محذور الدور لان الامر الغيري انما يتوجه على هذا التقدير إلى خصوص الاجزاء الموصلة لا إلى ذوات الاجزاء ومن المعلوم ان اتصاف كل من الاجزاء بالموصلية لا يتحقق إلّا باتيانه بقصد القربة فيكون قصد القربة في كل جزء مأخوذا في متعلق حصة ذلك الجزء من الامر الغيري وعليه فلا يمكن امتثال الامر الغيري الضمني المتوجه إلى ذوات الافعال الخارجية في الطهارات الثلاث لعدم توجه الامر إلى ذواتها بعد اخذ قصد القربة في متعلق امرها قلت .