شرح
وثانيا ان مقوم القصد والإرادة هو الالتفات ومن المعلوم امكان الاتيان بإحدى الطهارات الثلاث بداعي امرها الغيري مع الغفلة عن عباديتها بالكلية وفي مثل ذلك يستحيل استتباع قصد الامر الغيري لقصد الامر النفسي الخ قال المحقق الماتن في النهاية ج 1 ص 329 مع ما يرد عليه على مسلكه من عدم اجداء تعدد الرتبة لمحذور اجتماع الحكمين التماثلين أحدهما الرجحان النفسي القائم بذات المقدمة في رتبة سابقة على الامر الغيري وثانيهما رجحانه الثابت في رتبة متأخرة عن الامر الغيري الخ .
وأجاب عن الاشكال المحقق النّائينيّ في الأجود ج 1 ص 175 انه لا وجه لحصر منشأ عبادية الطهارات الثلاث في الامر الغيري وفي الامر النفسي المتعلق بذواتها بل هناك امر ثالث وهو الموجب لكونها عبادة بيان ذلك ان الامر النفسي المتعلق بالصلاة مثلا كما أن له تعلقا باجزائها وهو موجب لكونها عبادة لا يسقط امرها إلّا بقصد التقرب فكذلك له تعلق بالشرائط المأخوذة فيها فلها أيضا حصة من الامر النفسي وهو الموجب لعباديتها فالموجب للعبادية في الاجزاء والشرائط على نحو واحد الخ وأورد عليه المحقق العراقي في البدائع ص 380 وقال ، يرده ما تقدم في المباحث السابقة من بطلان المبنى المزبور وهو انبساط الامر النفسي على الشرائط لامكان توجه الامر إلى المقيد بما هو مقيد بحيث يكون التقيد كنفس المقيد ما تقدم للامر من دون حاجة إلى تعلقه بمنشإ انتزاعه ، أضف إلى ذلك ما تقدم من استلزام المبنى المزبور عدم تحقق الفرق بين الاجزاء والشرائط ، على أنه لو أغمضنا النظر عن ذلك وسلمنا المبنى لا يترتب عليه دفع الاشكال إذ انبساط الامر النفسي على الشرائط ليس لملاك نفسي فيها كم اعترف بذلك هو « قده » وانما ذلك من جهة التخلص عن عدم امكان تعلق الامر بالتقيد فلا محاله يلتزم بتعلقه بأصل القيد الذي هو منشأ انتزاعه وعليه فلا يترتب على تعلق مثل هذا الامر بها كونها عبادة الخ وتبعهم أستاذنا الخوئي وذكر في هامش الأجود ج 1 ص 176 ان الواجب المشروط بالطهارات الثلاث بما انه يتوقف عليها بما هي عبادة فالامر المتعلق بها وان كان يتوقف على كونها عبادة إلّا ان كونها عبادة لا يتوقف على تعلق الامر الغيري بها بل هو متوقف على أحد امرين على سبيل منع الخلو أحدهما قصد الامر النفسي المتعلق بها مع قطع النظر عن مقدميتها للواجب وهذا يتوقف على وجود الامر النفسي وهو ثابت في الغسل بلا اشكال وفي الوضوء أيضا على المختار