تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
لوجوبها أجنبي عن ملازمه وجوبها لقصد التوصل بها إلى ذيها بمراحل شتّى ففي هذه الصورة لا باس بدعوة وجوبها بلا خطور قصد التوصل بها إلى البال ، وأضعف من ذلك تقريب آخر لاعتبار قصد التوصل في الامتثال وهو ان ارادته للعمل بعد ما كان تبعا لإرادة مولاه فلا محيص في كونه في مقام اطاعته مطاوعا لمولاه كمطاوعة القابل في عقود المعاملات للموجب ومن الواضح ان روح المطاوعة بتبعيّة قصده لقصده وإذا كان قصد المولى للمقدمة التوصل به إلى ذيها فلا جرم يكون قصد المأمور أيضا كذلك والّا لم يكن مطاوعا له ولا مطيعا لمثله ( 1 ) ، وتوضيح دفعه بان مرجع ما أفيد إلى أن الإطاعة والمطاوعة لا تكاد تتحقق الا بكون إرادة العبد للعمل في الكيفية من حيث النفسيّة والغيرية تبعا لإرادة مولاه وهو أول شيء ينكر كيف وفي هذا المقام يكفى النقض ( 2 ) بإطاعة الأوامر النفسيّة التي لبّ ارادتها غيرية إذ لم يلتزم أحد بلزوم ارادته لمحض التوصل به إلى الغرض إذ بدونه لا يكون إرادة العبد غيريا ولازم ( 3 ) ما أفيد ح عدم تحقق
شرح
( 1 ) - اى بيان ان قلت - لا يعقل ان يؤتى بالمقدمة بداعي امرها الغيري من دون قصد التوصل بها إلى ذيها وذلك لان إرادة المكلف الاتيان بالمأمور به امتثالا لامر مولاه لا بد أن تكون تابعة لإرادة المولى في الخصوصيات وصادرة بنحو المطاوعة لتلك الإرادة المولوية ومن الواضح ان الإرادة المولوية المتعلقة بالمقدمات إرادة غيرية ناشئة من إرادة الواجبات النفسيّة لغرض التوصل بتلك المقدمات إلى تلك الواجبات فيلزم ان يكون المكلف في مقام الاتيان بالمقدمة امتثالا لأمرها ومطاوعة لإرادة مولاه قاصدا التوصل بها إلى ذيها لتتحقق خصوصية المطاوعة . ( 2 ) - اى الجواب أولا - انتقاض ذلك بالواجبات النفسية فان إرادة المولى انما تعلقت بها لغرض تحصيل ما فيها من المصالح ومن المعلوم عدم توقف الامتثال فيها على قصد التوصل بها إلى ملاكاتها . ( 3 ) - اى الجواب ثانيا - ان حقيقة الامتثال هي الاتيان بالمأمور به بداعي الامر المولوي المتوجه اليه - اى المحبوبية - واما خصوصيات الإرادة المتعلقة به فهي