الواجبات النفسية وان كانت لبّها غيريّة إذ لا شبهة في استحقاقه الثواب باتيانه لمحض محبوبيّة لدى مولاه وان لم يكن بباله تحصيل غرضه ، فان قلت انّ ذلك يتم بناء على وجوب ذات المقدمة واما بناء على وجوب المقدمة الموصلة كما يأتي إن شاء اللّه فلا يمكن الاتيان بداعي وجوبه الا مع قصد التوصل بذيها فلا جرم يحتاج في التقرب بأمره إلى قصد التوصل به إلى ذيها إذ بدونه لا يكون واجبا ( 1 ) ، ولا يرد في هذا المقام النقض ( 2 ) بالواجبات النفسيّة التي لب ارادتها غيره إذ ( 3 ) موصليتها إلى الغرض ذاتي فيها من دون احتياج فيه إلى إرادة وقصد
شرح
الوجهين متحقق من جهتين الأولى ابتناء الوجه الأول على قصد التوصل وابتناء الثاني على عدمه الثانية ابتناء الثاني على القول بالملازمة دون الأول الخ وبعبارة أخرى ان قصد الامر الغيري بما انه من شؤون الامر النفس الذي هو علة له لا مانع من كونه حافظا لعبادية المقدمات العبادية فيجوز فعلها بعد الوقت مثلا بقصد الامر الغيري على النحو المذكور .
( 1 ) وتوضيح ان قلت قال المحقق الماتن في البدائع ص 377 ان ذلك انما يتم على القول بوجوب مطلق المقدمة واما بناء على وجوب خصوص الموصلة كما هو الحق فلا يعقل الاتيان بها مع عدم قصد التوصل بها إلى ذيها إذ لا يمكن تحقق القصد إلى متعلق الأمر وهو الحصة الخاصة من المقدمة الا في ظرف إرادة ذي المقدمة وهي تستلزم قصد التوصل اليه وعليه فلا يمكن الاتيان بالمقدمة بداعي امرها من دون قصد التوصل بها إلى ذيها ومن ذلك يتضح ان عبادية المقدمة انما تتحقق في الرتبة السابقة على الامر لان ملاكها وهو قصد التوصل في رتبة متعلق الأمر الغيري فلا تصل النوبة في عبادية المقدمة إلى نشو التقرب من ناحية قصد الامر .
( 2 ) - اى النقض - بالواجبات النفسية من حيث إن الإرادة المتعلقة بها في لب الواقع غيريّة ومع ذلك لا يعتبر قصد التوصل إلى ذلك .
( 3 ) - اى الجواب عن النقض بذكر العلة - فان موصليتها إلى الغرض امر ذاتي فيها ولا يحتاج إلى الإرادة والقصد وهذا بخلاف سائر المقدمات فان موصليتها تتوقف على تعلق إرادة أخرى بذيها وعند ذلك يتحقق قصد التوصل كما تقدم .