آخر بخلاف بقيّة المقدمات فان موصليّتها منوطة باعمال إرادة أخرى نحو ذيها فحينئذ فهذه الإرادة والقصد دخيل في وجوبها وح لا يكون دعوة وجوبه الا في ظرف قصده لذي المقدمة المتلازم لقصد التوصل به إلى ذيها فإذا كان كذلك فنقول ان قصد التوصل مقدمة لدعوة امره فمع تحققه يكفى في استحقاقه المثوبة مجرد هذا القصد السابق عن دعوة الامر فلا يبقى ح مجال لصيرورة دعوة الامر موجبا لاستحقاقه الثواب بعد الجزم بعدم استحقاق واحد على المقدمة ( 1 ) ، قلت ( 2 ) انّ غاية ما يقتضى القول بايصال المقدمة عدم الجزم بوجوبها في طرف عدم العلم بالايصال لا في طرف عدم قصده اليه فعلا إذ ربما لا يلتفت الانسان الا إلى ترتب ذيها واما كونها منوطا بقصده لذيها فعلا فلا يلزم مع ( 3 ) انه لو فرض لزوم ذلك فلا شبهة في ان هذه الإرادة ملازم للتوصل بالمقدمة إلى ذيها لا ملازم لقصده وح ربما يلتفت الانسان إلى الملزوم ولا يلتفت إلى لازمه وعلى فرض الالتفات اليه أيضا لا يقتضى الالتفات اليه قصده وح فملازمة وجود ذي المقدمة
شرح
( 1 ) - اى قصد التوصل هو الذي يوجب المثوبة على المقدمة لا الامر الغير المترتب عليه - .
( 2 ) - اى الجواب عنه أولا - ان موصلية المقدمة لا توقف لها بوجه على إرادة ذي المقدمة فلا تتوقف على قصد التوصل بها اليه إذ من الممكن ان يؤتى بالمقدمة بداعي امرها مع الغفلة التامة عن وجوب ذيها ثم بعد الفراغ منها والاتيان بذيها عقيب الالتفات اليه يتحقق عنوان الموصلية فيها .
( 3 ) - اى الجواب عنه ثانيا - امكان ان يلتفت إلى المقدمة وإلى ذيها ويريد ايجاد كل منهما مع الغفلة عن المقدمية فيتحقق الاتيان بالمقدمة الموصلة في الواقع بداعي امرها من دون ان يتحقق قصد التوصل بها اليه لفرض الغفلة عن المقدمية ومما ذكرنا قد ظهر ان عبادية المقدمة على القول بوجوب الموصلة لا تتوقف على قصد التوصل في الرتبة السابقة على الامر الغيري كما قرر في الاشكال كي لا تصل النوبة إلى التقرب به .