شرح
حالي والمعلوم امر استقبالى فكذلك يمكن تأخر المعتبر عن الاعتبار بان يكون الاعتبار حاليا والمعتبر امرا متأخرا كاعتبار وجوب الصوم على زيد غدا أو نحو ذلك فالتفكيك انما هو بين الاعتبار والمعتبر ولا محذور فيه أصلا الخ هذا على مسلكه من كون حقيقة الاحكام هو الاعتبار فالامر واضح لكن ما المراد من رجوع القيد إلى ما هو المستفاد من الهيئة ، فالقيد اما يرجع إلى الهيئة أو إلى المادة فإن كان المراد تقييد الهيئة فلا بد من علاج محذور المعنى الحرفي من التقييد ، ولكن في المحاضرات قد غير العنوان قال في ج 2 ص 327 انما هو رجوع القيد إلى المعتبر وعدم رجوعه اليه لا إلى الاعتبار نفسه ضرورة ان الاعتبار والابراز غير قابلين للتقييد والتعليق أصلا - اى امر نفساني بسيط جزئي ذهني يدور امره بين الوجود والعدم فلا يتصور فيه الاطلاق والتقييد - وان أراد بالطلب ما تعلق به الاعتبار وهو المعتبر المعبر عنه بالوجوب تارة وبالالزام تارة أخرى فصريح الوجدان شاهد على أنه قابل للتقييد كما أنه قابل للاطلاق - بيان ذلك ان الفعل الذي هو متعلق للوجوب مرة يكون ذا ملاك ملزم فعلا فلا يتوقف على شيء من زمان أو زماني - الوجوب المتعلق به فعلى - وان كان تحقق الفعل في الخارج - يتوقف على مقدمات - ولعل من هذا القبيل - من شهد منكم الشهر فليصمه فان الظاهر منها هو ان وجوب الصوم فعلى بعد دخول الشهر - بتمامية ملاكه من الليل - وللّه على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا هو ان وجوب الحج فعلى بعد فعلية الاستطاعة وان كان المكلف غير قادر على الاتيان به الا بعد مجيء زمانه وهو يوم عرفه وهذا لا ينافي كون الملاك فيه تاما من حين تحقق الاستطاعة ، ومرة أخرى يكون ذا ملاك في ظرف متأخر لا فعلا بمعنى ان ملاكه لا يتم إلّا بعد مجيء زمان خاص أو تحقق امر زماني في ظرف متأخر ففي مثل ذلك لا يعقل ان يكون الوجوب المتعلق به فعليا بل لا محاله يكون تقديريا - وأصنف إلى ذلك ظهور القضايا الشرطية في أنفسها في ذلك اى رجوع القيد إلى الهيئة دون المادة الخ وقد عرفت كون الوجوب فعليا ومنطويا بالقيد ولا محذور فيه وهنا صرح بتقييد نفس الهيئة ولعله هو المراد واللّه العالم ولكن هو لم يقل بالواجب المعلق على المختار بل يرجع إلى الشرط المتأخر كما تقدم ويختار الواجب المشروط على مسلك المشهور من كون الوجوب يصير فعليا بعد حصول القيد وتقدم الجواب عن جميع ذلك .