تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
شرح
التكليف وبما ان التكليف لم يتعلق بذات الفعل على الاطلاق وانما تعلق بايقاعه في زمان خاص فعلم من ذلك ان للزمان دخلا في ملاكه وإلّا فلا مقتضى لاخذه في موضوعه وعليه فبطبيعة الحال يكون مشروطا به غاية الأمر على نحو الشرط المتأخر الخ والجواب عنه قال أستاذنا الآملي في الجمع ج 1 ص 170 ان المقام لا يكون من الشرط المتأخر في شئ بل طور التكليف يكون بنحو ان المولى إذا اذعن ان العمل الفلاني يصير المكلف قادرا عليه في ظرفه يبعثه نحو ذاك العمل ويقدر على بعض انحاء وجوده مثل الاقدام على المقدمات في هذا الحين وعلى ذي المقدمة فيما سيأتي فإنه لو كان هذا اشكالا فيجب ان يقال بان الشخص في أول آنات شروعه في الصلاة مثلا لا يكون له القدرة على اتيان السلام في الآن الآخر لان الزماني يتوقف على مجيء زمانه فحيث لم يمكن ان يأتي الآن الثاني في الآن الأول فيلزم ان يقال لا قدرة عليها من أصلها مع أنه كما ترى لا وجه له أصلا واما القول بان الامر بكل جزء يكون عند القدرة عليه فائضا لا وجه له لان الامر يكون على المجموع من الأول الخ لما مر مرارا ان الخارج ظرف السقوط لا الثبوت وكفاية القدرة في ظرفه فالوجوب غير مشروط بشئ لا المتأخر ولا المقارن بل الفعل مقيد به ودخيل في فعلية المصلحة لا أصل الملاك كما في الشرط المتأخر فان الشرط ولو من جهة الإضافة دخيل في أصل الاتصاف بالمصلحة ، قال في الكفاية ج 1 ص 161 ثم إنه ربما حكى عن بعض أهل النظر من أهل العصر - اى المحقق النهاوندي في تشريح الأصول - اشكال في الواجب المعلّق وهو ان الطلب والايجاب انما يكون بإزاء الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد فكما لا يكاد يكون الإرادة منفكة عن المراد - اى في الإرادة التكوينية - فليكن الايجاب غير منفك عما تتعلق به - اى في الإرادة التشريعية - فكيف يتعلق بأمر استقبالى فلا يكاد يصح الطلب والبعث فعلا نحو امر متأخر ، فيه ان الإرادة تتعلق بأمر متأخر استقبالى كما تتعلق بأمر حالي وهو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل ضرورة ان تحمل المشاق في تحصيل المقدمات فيما إذا كان المقصود بعيدة المسافة وكثيرة المئونة ليس إلّا لأجل تعلق ارادته به وكونه مريدا له قاصدا ايّاه لا يكاد يحمله على التحمل الا ذلك ولعلّ الذي أوقعه في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد وتوهم ان تحريكها نحو المتأخر