شرح
فيها بتعدد العقوبة انما هو من جهة عدم صدق ترك المتصف بالمصلحة الاعلى أحد التروك نظرا إلى ما كان بينها من المضادة في أصل الاتصاف بالمصلحة وبالجملة ان يترتب العقوبة انما هو على ترك الشئ في ظرف الفراغ عن اتصافه بكونه تركا لما فيه الغرض والمصلحة ومثل هذا المعنى انما يصدق في الصورة الثانية والثالثة واما في الصورة الأخيرة فلا يكاد صدق ترك المتصف الاعلى أحد التروك فمن ذلك لا يكاد يترتب على تركه للجميع الا عقوبة واحدة فتأمل الخ ولعل الامر بالتأمل إشارة إلى أنه عقوبة واحدة في جميع الفروض لكونها إرادة ناقصة لكل واحد من الأطراف والإرادة والشوق والوجوب لا فرق فيها بين التام والناقص وانما السعة والضيق في متعلقها من تعلقها بالشيء سواء ترك غيره أم لا أو يتعلق عند ترك الآخر .
ثم إن هنا ثمرة قال أستاذنا الآملي في المجمع ج 1 ص 378 واما مقام الاثبات ففي ارتكاز الفقهاء هو ان الخطابات التخييرية في الشرع يكون معناها منع الخلو لا منع الجمع والشاهد عليه انه يمكن قصد القربة بخصوصية كل مثل خصوصية الاطعام والصوم ولذا نقول يكون التخيير شرعيا بخلاف مثل الصلاة في المسجد وفي الدار مثلا فان قصد المكان بخصوصه ممنوع لعدم خطاب عن الشرع به هذا إذا جمع بين الخصالين في ان واحد مثل الاطعام والعتق واضح واما في التدريجيين مثل الصوم وأخويه فالقائل بمنع الجمع يقول بان الثاني اتيانه لغو ونحن نقول بان الالزام لا يكون فيه كما يقول المولى لعبده اما يكون الواجب عليك الكنس في الدار أو اشراب الأشجار فإنه يعلم أن أحدهما الزامي والآخر مطلوب الخ واما على قول صاحب الكفاية من تعلق الامر بالجامع وكون التخيير عقليا أيضا لا يمكن التقرب بكل واحد منها كما هو واضح ، وعلى اى فما قاله أستاذنا الزنجاني من أنه يكون البحث علميا ففي غير محله كما عرفت .
قال في الكفاية ج 1 ص 226 بقي الكلام في انه هل يمكن التخيير عقلا أو شرعا بين الأقل والأكثر ربما يقال بأنه محال فان الأقل إذا وجد كان هو الواجب لا محاله ولو كان في ضمن الأكثر لحصول الغرض به وكان الزائد عليه من اجزاء الأكثر زائدا على الواجب - اى كيف يتخير بينهما ويتعلق الوجوب به ففي التخيير بين التسبيحة والتسبيحات الثلاث مثلا بمجرد ان اتى بتسبيحة واحدة حصل بها الغرض