شرح
إذا تعلق الامر بأحد الشيئين أو الأشياء على وجه التخيير فالمرجع فيه كما عرفت إلى وجوب كل واحد منها لكن بايجاب ناقص بنحو لا يقتضى إلّا المنع عن بعض انحاء تروكه وهو الترك في حال ترك البقية من غير فرق في ذلك بين ان يكون هناك غرض واحد يقوم به كل واحد منهما ولو بملاحظة ما هو القدر الجامع بينهما أو اغراض متعدّدة بحيث كان كل واحد منهما تحت غرض مستقل وتكليف مستقل وكان التخيير بينهما من جهة عدم امكان الجمع بين الغرضين اما من جهة التضاد بين متعلقيهما كما في المتزاحمين أو من جهة التضاد بين نفس الغرضين في عالم الوجود بحيث مع استيفاء أحد الغرضين في الخارج لا يبقى مجال لاستيفاء الآخر أو في مرحلة أصل الاتصاف بحيث مع تحقق أحد الوجودات واتصافه بالمصلحة لا تتصف البقية بالغرض والمصلحة حيث إن مرجع الجميع إلى تعلق وجوب ناقص بكل واحد من الوجودات بنحو لا يقتضى إلّا المنع عن بعض انحاء تروكه وهو الترك في حال ترك البقيّة لا تعلق الوجوب التام بكل واحد منها مشروطا بعدم الآخر ولا وجوب أحد الوجودات لا بعينه أو أحدها المعين عند اللّه نعم غاية ما هناك من الفرق بين الصور المزبورة - اى هي الثمرة المترتبة على الاحتمالات - انما هو من جهة وحدة العقوبة وتعددها عند ترك الجميع حيث إنه في بعضها كالصورة الأولى والأخيرة لا يترتب على ترك الجميع الا عقوبة واحدة ، وفي بعضها الآخر كالصورة الثانية والثالثة تترتب عقوبات متعددة حسب وحدة الغرض وتعدده ، لا يقال بأنه مع المضادة المزبورة لا يكاد يستند إلى المكلف عند تركه للجميع إلّا فوت أحد الاغراض من جهة فوات البقية عليه على كل تقدير ومعه كيف يمكن استحقاقه للعقوبات المتعددة وبعبارة أخرى ان استحقاق العقوبة لا بد وان يكون على ما هو تحت قدرة المكلف واختياره فإذا لم يكن للمكلف ح بمقتضى المضادة المزبورة بين المتعلقين أو الغرضين في عالم الوجود الا القدرة على تحصيل أحد الغرضين لا جرم لا يترتب على تركه للجميع الّا عقوبة واحدة ، فإنه يقال نعم وان كان لا قدرة للمكلف على الجمع بين الغرضين ولكن مجرد ذلك لا يمنع عن استحقاقه للعقوبات المتعددة عند ترك الجميع من جهة تمكنه ح الاتيان بأحد الوجودين واخراج البقية عن حيّز الوجوب الفعلي فتأمل ، لا يقال على ذلك في الصورة الأخيرة أيضا لا بد من الالتزام بتعدد العقوبة فما وجه التفرقة بينها وبين غيرها ، إذ يقال بان عدم الالتزام