ففيه ( 1 ) ان هذه المرتبة كما تقدم منتزعة عن مجرد ابراز اشتياقه بانشائه وخطابه ليدعو عبيده عند تطبيقه إلى العمل وبديهي ان هذا المعنى قد تحقق إذ بخطابه ابرز اشتياقه الغير المنوط لوجود شئ خارجا حسب اعترافه ، وان أريد ( 2 ) مرتبه محركيّته للعبد فقد تقدم انه من تبعات تطبيق العبد مفاد الخطاب على المورد ( 3 ) وهو ح أجنبي عن مضمون الخطابات طرّا وكان منوطا بوجود الشرط
شرح
هي في طولها - اى في المرتبة المتأخرة عن الإرادة بأنه يلزم من الإرادة التالي فاسد - وما يكون في طول الشئ لا يعقل ان يمنع من وجوده فالمفسدة لا يعقل ان تمنع من وجود الإرادة فكذلك لا يعقل ان يكون العلم بوجودها مانعا عن وجود الإرادة إذ كما أن الإرادة لا تتحقق بتصور مصلحة فيها كما تقدم فكذلك لا يتصور عدم تحققها لتصور مفسدة فيها مع أنه لو أغضينا عن ذلك لكفى في فساد هذا التوهم استلزامه لاختيارية الإرادة إذ ما يكون عدمه باختيار الانسان كان وجوده باختياره أيضا وكون الإرادة امرا اختياريا خلاف ما يظهر منه ، وان كان المراد بالمانع هو المانع عن اظهار الإرادة التشريعية قبل تحقق شرطا التكليف - اى بالخطاب والابراز - .
( 1 ) - اى أيضا لا يتم - فهو خلاف الوجدان - اى ابرز الاشتياق بالخطاب - فانا نعلم من نفس انشاء الوجوب المشروط عدم المانع المزبور إذ لو كان مانع من اظهاره الإرادة التشريعية المعلقة على شرط ما لما أنشأ الشارع هذا التكليف بنحو القضية الشرطية فبدليل الإنّ نستكشف عدم المانع عن اظهار الإرادة التشريعية .
( 2 ) وان كان المراد بالمانع هو المانع عن اظهار الإرادة التشريعية قبل تحقق شرط التكليف على نحو البعث والتحريك الفعلي كي يوجب حركة المكلف فعلا .
( 3 ) ففيه ما عرفت من أن باعثيّة الحكم ومحركيته غير قابل لان يؤخذ في قوام نفس الحكم لكي يصح ان يقال بان الحكم مشروط ومعلق على وجود الشرط لملازمته لارتفاع المانع عنه بل هي مما يحصل بعد تطبيق المكلف حكم المولى بتمام حدوده وقيوده المعتبرة فيه على نفسه والمفروض عدم تمامية ذلك الا في ظرف وجود الشرط - اى خارجا - الملازم لارتفاع المانع فالذي هو مشروط ليس هو الحكم - اى المشروط محركيته وهو لا يلازم وجود المفسدة بل يلزم وجود الشرط خارجا تطبيق العبد على نفسه كان هناك مفسدة ارتفع به أم لا - واما نفس الحكم فلم يفرض