مرتبة من إرادة المولى ( 1 ) لوجود العمل وحفظه بمقدار استعداد انشائه وخطابه ( 2 ) بلا كونه مريدا له من سائر الجهات ( 3 ) ومن هذا المقام ( 4 ) أيضا ينتزع مقام جعل الاحكام إذ لا نعنى من جعل الأحكام التكليفية الا مجرد ابراز ( 5 ) اشتياقه الكاشف عن مرتبة من الإرادة ( 6 ) المنتزع عن حملة نفس المشتاق إلى حفظ وجود المقصود ولو من ناحية مقدمة من مقدماته فلا جرم ( 7 ) يصير مثل هذه الخطابات حاكيا عن مرتبة من فعلّية الحكم المحفوظ في حق العالم والجاهل وهو ( 8 )
شرح
( 1 ) اى الانشاء والخطاب كاشف عن الإرادة التشريعية المتعلقة بالعمل .
( 2 ) اى من كونه على تقدير دون تقدير .
( 3 ) اى يكون خطابه تبعا لإرادته لحفظ العمل لا على وجه الاطلاق .
( 4 ) فإذا اظهر ارادته التشريعية بهذا النحو من الاظهار اعتبر العرف هذا لاظهار حكما وطلبا وقالوا حكم الشارع مثلا على كذا بكذا أو طلب الشارع هذا الفعل ونحو ذلك من التعبير بالعناوين المنتزعة عن اظهار الآمر لإرادته بالنحو المزبور .
( 5 ) اى جعل الاحكام عبارة عن الانشاء والخطاب الكاشف عن الإرادة .
( 6 ) اى حقيقة الاحكام عبارة عن الإرادة المبرزة بالخطاب .
( 7 ) وهذا هو الحكم الفعلي الذي يشترك فيه العالم والجاهل لان جميع ما يمكن ان يصدر ويتأتى من الامر قد حصل منه بشوقه وارادته واظهاره لإرادته المتعلقة بالفعل الذي علم باشتماله على المصلحة اما مطلقا أو على تقدير دون تقدير فالوجوب مثلا سواء كان مطلقا أم مشروطا إذا أنشأه المولى بالنحو المزبور صار حكما فعليا علم به المكلف أم لم يعلم حصل شرطه فيما لو كان مشروطا أم لم يحصل ولا يعقل ان يكون للحكم بالمعنى الذي قررناه نحو ان من الوجود وان كان مشروطا ليكون الحكم المشروط حكما انشائيا قبل تحقق شرطه وحكما فعليا بعد تحقق شرطه الخ وذلك لما عرفت ان القيد بوجوده العلمي اللحاظي دخل في الإرادة والحكم لا بوجود الخارجي .
( 8 ) اى الحكم يتحقق .