المصلحة بجميع حدوده وقيوده وح ( 1 ) فبأيّ نحو يكون القيد دخيلا في
شرح
المصلحة بالنسبة إلى الإرادة ومباديها من الميل والمحبة والاشتياق لا يكون إلّا بوجودها العلمي اللحاظي لا بوجودها الخارجي فكم فرق بين المصلحة وبين الإرادة والاشتياق فان المصلحة باعتبار كونها من الاعراض التي ظرف عروضها واتصافها هو الخارج تحتاج في عروضها إلى تحقق قيود الاتصاف في الخارج بخلاف الاشتياق والإرادة ونحوهما مما كان ظرف عروضها هو الذهن حيث لا يكون دخل تلك القيود فيها الا بوجودها اللحاظي دون الخارجي كما كان ذلك هو الشأن أيضا بالنسبة إلى معروض الإرادة حيث لا يكون المعروض لها أيضا الا العناوين والصور الذهنية دون الخارج نظرا إلى أن الخارج انما كان ظرفا لسقوط الإرادة لا لثبوتها غايته انه لا بنحو يلتفت إلى ذهنية تلك الصورة ومغايرتها مع الخارج بل بنحو يرى كونها في لحاظها ذلك عين الخارج بلحاظ طريقية لحاظها إلى الخارج من دون سرايتها منه إلى الخارج وبهذه الجهة من الاتحاد والعينية بين تلك الصورة الذهنية وبين الخارج أيضا ربما تكتسب تلك الصورة الذهنية لون المصلحة من الخارج فتتصف بكونها ذات مصلحة فيتعلق بها الإرادة والشوق وكذا بالعكس فيكتسب الخارج لون المطلوبية والمرادية من تلك الصورة فيتصف بكونه مرادا ومطلوبا وإلّا فالمصلحة لا يكاد تقوم الا بالخارج وكذا الإرادة لا تكاد تتعلق الا بالصور الذهنية .
( 1 ) فإذا التفت العاقل إلى فعل ما فاما ان يجده ذا مصلحة مطلقا أو على تقدير دون تقدير فعلى الأول يكون تصوره لذلك الفعل كذلك واعتقاده بكونه ذا مصلحة مطلقا موجبا لهيجان شوقه اليه حتى يصير ذلك الشوق إرادة اما تكوينيه تحرك المريد على فعل متعلقها واما تشريعيه تبعث صاحبها على انشاء طلب متعلقها وعلى الثاني فاما ان يجد ذلك التقدير حاصلا في الخارج أولا وعلى الأول يكون حاله حال القسم الأول في فعلية الإرادة تكوينيه كانت أم تشريعيه إذ كون الفعل ذا مصلحة وان كان مشروطا بأمر خاص وعلى تقدير دون تقدير إلّا ان العاقل لما التفت اليه وجد التقدير المزبور حاصلا في الخارج ووجد الفعل ذا مصلحة بالفعل لحصول شرطه كما هو الفرض وعلى الثاني اعني به كون الملتفت إلى التقدير الخاص يجده غير حاصل في الخارج فلا محاله يريد ذلك الفعل على تقدير حصول الشرط المتوقف على حصوله في الخارج اتصاف ذلك الفعل بالمصلحة الخ .