المقام الثالث ( 1 ) في ان الانسان بمجرد علمه بوجود المصلحة في شئ بلا مزاحم لمفسدة أخرى فيه يتوجه اليه اشتياقه ( 2 ) ولازمه ملاحظة ما قام به
شرح
التحقيق ان ذلك غير مبنى على مذهب العدلية إذ على القول بانتفاء المصلحة والمفسدة أيضا يتم ما ذكرنا فان العاقل إذا توجه إلى امر والتفت اليه فاما ان يتعلق طلبه بذلك الشئ أولا يتعلق طلبه به لا كلام على الثاني وعلى الأول فاما ان يكون ذلك الامر موردا لامره وطلبه مطلقا على جميع اختلاف طواريه أو على تقدير خاص وذلك التقدير الخاص قد يكون شيئا من الأمور الاختيارية كما في قولك ان دخلت الدار فافعل كذا - إلى أن قال - ما حاصله وقد يكون من الأمور الغير الاختيارية كالزمان كما أن الاختياري قد يكون مأخوذا على نحو يكون موردا للتكليف كما إذا قال مثلا صل عن طهارة وأخرى يكون على نحو لا يكون موردا للتكليف كما إذا قال حج عند الاستطاعة الخ وأجاب عنه المحقق العراقي في النهاية ج 1 ص 294 بقوله توضيح الفساد يظهر مما قدمنا من اختلاف انحاء القيود في كيفية دخلها في الغرض والمصلحة من حيث رجوع بعضها إلى الدخل في أصل الاحتياج واتصاف الذات بكونها مصلحة وصلاحا ورجوع بعضها وهو قيود الواجب إلى الدخل في تحقق المحتاج اليه والمتصف بالمصلحة والصلاح فارغا عن أصل اتصاف الذات بالوصف العنواني إذ في مثله يكون قيود الواجب باعتبار دخلها في وجود المحتاج اليه وتحقق ما هو المتصف بالوصف العنواني في رتبة متأخرة عن قيود أصل الاتصاف ومعه كيف يمكن اخذ ما هو راجع إلى أصل الاتصاف في ناحية الموضوع في عرض قيود المحتاج اليه الخ وبالجملة ان انكار اختلاف دخالة القيود في المصلحة مكابرة جزما فلا يمكن ارجاعها إلى امر واحد .
( 1 )