آخر وهو ان المعلول إذا كان وجودا محدودا كان لحقيقته ( 1 ) جهتان ( 2 ) أحدهما حيث وجوده والآخر جهة حدّه وتقييده ومن المعلوم ( 3 ) ان جهة الحدّ والتقيّد قائمتان بحيث الوجود و ( 4 ) معلوم ان حيث وجوده مستند إلى المقتضى وحدّه إلى شرطه أو عدم مانعة و ( 5 ) ح لجهة وجوده نحو اوّليّة يوجب اولويّته على جهة حدّه في انتسابه وجودا وعدما اليه ولذا اشتهر اسناد عدم المعلول إلى عدم المقتضى ( 6 ) حتى مع وجود المانع بلا اسناده اليه أصلا مع أنهما جزءان من العلة ( 7 ) بنحو لا يتخلل بين المعلول وكل واحد منهما الّا فاء واحد فاصل بين الوجود والموجد والحدّ والمحدّد ولكن هذا المقدار لا ينافي مع اختلافهما في أصل الدخل ( 8 ) ويكون أحد الدخلين في طول الآخر حسب طولية الحيثيّتين
شرح
( 1 ) فلا محاله لكل معلول حد خاص ناشئ من اضافته إلى بعض الأمور الوجودية والعدمية .
( 2 ) فعليه يكون له جهتان أصل وجوده وحده وتضيقه في عالم مؤثريته .
( 3 ) والحد قائم بأصل وجود الشئ ولولا الوجود لا معنى لمحدوديته وتقييده .
( 4 ) اى وأسبابهما مختلفان فالوجود مستند إلى المقتضى بالكسر والحد مستند إلى الأمور الوجودية والعدمية التي دخيله فيه .
( 5 ) فالوجود ح يكون له نحو اوّلية يوجب الأولوية ولو يتحققان في زمان واحد لان الوجود لا ينفك عن الحد كما لا ينفك الحد عنه لا محاله وله تقدم رتبي في طول الآخر ولذا يستند عدم المعلول إلى عدم المقتضى لا إلى عدم الحد مع أنه كلاهما دخيلين فيه .
( 6 ) فيقال عدم المعلول كالاحتراق لعدم المقتضى وهو النار لا لوجود المانع وان كان ذلك أيضا فينسب إلى اسبق علله .
( 7 ) فان كليهما من اجزاء العلة ويقال عدم المقتضى فعدم المعلول ووجد المانع فعدم المعلول .
( 8 ) لكن يختلفان في الدخل ما بين السماء والأرض فدخل المقتضى في التأثير والانوجاد ودخل الشرط في الحد والقابلية لا غير ولذا يكون الوجود رتبة مقدمة على الحد ويستند عدم المعلول اليه .