إذ ( 1 ) الوجوب الغيري معلول الوجوب النفسي ومتأخر عنه بمقدار تخلل الفاء الحاصل بين العلة والمعلول وهذا الفاء مانع عن اتحاد وجودهما ولو بالتاكد ،
شرح
كذلك بيانه ان لاندكاك بين الحكمين انما لا يتصور فيما إذا كانا مختلفين زمانا بان يكون أحدهما في زمان والآخر في زمان آخر بحيث لا يجتمعان في زمان واحد ففي مثل ذلك لا يعقل الاندكاك والتأكد واما إذا كانا مقارنين زمانا ومجتمعين فيه وان كانا مختلفين فيه فلا مناص من الالتزام بالتاكد والاندكاك بداهة انه لا اثر لاختلاف الرتب العقلية في الأحكام الشرعية لعدم ثبوتها لها وانما هي ثابته للموجودات الزمانية - إلى أن قال - كما لو نذر الصلاة في المسجد أو الجماعة أو نحو ذلك فإنه لا شبهة في ان الوجوب الآتي من قبل النذر يندك في الوجوب أو الاستحباب النفسي الثابت لها مع أنه في رتبة متأخرة عنه لتأخر ملاكه وهو رجحان متعلقه عن ملاك ذلك والسبب فيه ليس إلّا اجتماعهما فشئ واحد وزمن واحد الخ والجواب عنه ظهر من الدفع وان الوفاء بالنذر موضوع آخر فليس من اجتماع الحكمين على موضوع واحد ولا اندكاك بخلاف ما لو كان موضوع واحد يتعلق به حكمين يكون لغوا ولا يصدر من الحكيم ذلك فان القبيح محال ان يصدر منه عقلا .
( 1 ) ثم اشاره إلى الوجه الثاني قال المحقق الماتن في النهاية ج 1 ص 262 لا مجال لاعتبار المقدمية في اجزاء المركب من جهة وضوح ان الملاك في مقدمية شئ لشيء انما هو كون الشئ مما يتوقف عليه وجود الشئ وفي رتبة سابقه عليه إذ لا يكاد انتزاع هذا العنوان الا عما تقدم على الشئ رتبة بنحو يتخلل بينهما الفاء كما في قولك وجد فوجد وقضية ذلك لا محاله هي المغايرة والاثنينية في الوجوديين المقدمة وذيها والكاشف عن ذلك كان هو الفاء المزبور في قولك وجد فوجد ومن المعلوم ح انتفاء مثل هذا الملاك بالنسبة إلى اجزاء المركب نظرا إلى أن المركب لا يكون في الحقيقة الأنفس الاجزاء بالأسر وفي ذلك لا يكون بينها وبين الاجزاء المغايرة والاثنينية بحسب الهوية أو الوجود بوجه أصلا وأجاب عنه أستاذنا البجنوردي في المنتهى ج 1 ص 278 يمكن ان يقال إنه مغالطة من جهة ان ما ذكر من لزوم تعدد وجود العلة مع وجود المعلول وتقدمه عليه بنحو تخلل الفاء في علل الوجود لا في علل القوام ولا شك في ان اجزاء المركب من علل قوامه لا من علل وجوده الخ وفيه انه لو سلم فيكون علة قوامه هي التي علة وجوده وإلّا فما هو علّة وجوده فعلّة وجود الكل هي الاجزاء لا غير .