لشبهة خصلت لهم في وحدتهما ( 1 ) وعمدة ما أوقعهم في الوهم زعمهم الفاسد . ( 2 ) بان العباد مجبورون في افعالهم وهو أيضا ( 3 ) أساس انكارهم التحسين والتقبيح في افعال العباد عقلا نظرا إلى أن موضوع حكم العقل هو الفعل الاختياري وحيث ( 4 ) لا اختيار لهم في افعالهم فلا مجال لتحسينهم في عملهم عقلا ولا تقبيحهم فيه بل اللّه يفعل في حقهم ما يشاء بسلطانه فيعاقب المطيع ويثيب العاصي بلا قبح في نظر العقل في الفعلين ولا حسن في عكسهما لان ذلك كلّه تحت حيطة سلطته وقدرته فيفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، و ( 5 ) ح فمن
شرح
( 1 ) بان اتحاد الطلب والإرادة يوجب الشبهة والمناقشة .
( 2 ) هذا هو احدى الشبهات بل العمدة وهي الشبهة الأولى ان العباد مجبورون على الافعال والاعمال ولا تأثير لقدرتهم في شيء منها ولا ريب في ان الإرادة التشريعية لا تتعلق إلّا بالفعل المقدور للغير فينتج ضم احدى المقدمتين إلى الأخرى ان التكاليف الشرعية قد تعلقت بالمكلفين بلا إرادة تشريعية ولا يعقل تحقق التكليف بلا طلب ولا إرادة وعلى الاتحاد يلزم انتفائهما معا ومعه يلزم انتفاء التكليف وهو خلاف الفرض فلا بد من القول بتحقق الطلب دون الإرادة لتوقف تحقق التكليف عليه في المقام وتحققه دون الإرادة يستلزم تغايرهما وهو المطلوب للأشعري .
( 3 ) الشبهة الثانية انكار التحسين والتقبيح العقليين وتجويزهم الامر بالشيء مع خلوه عن المصلحة كما في الأوامر الامتحانية ولا ريب في صدق الطلب حقيقة على الأوامر الامتحانية مع عدم تعلق الإرادة بالمأمور به فيها وذلك دليل واضح على تغاير الطلب والإرادة البتة .
( 4 ) الوجه لانكارهم التحسين والتقبيح العقليين في افعالهم لعدم الاختبار في افعالهم .
( 5 ) الشبهة الثالثة استحالة تعلق إرادة اللّه على افعال المكلفين لان الإرادة التشريعية لا تتعلق إلّا بالفعل المقدور للغير وإذا أراد اللّه شيئا فهو كائن ولا يعقل التكليف بلا إرادة ولا طلب والتكليف ثابت جزما فلا بد وان يكون بالطلب ونتيجته تغاير الطلب مع الإرادة .