وهو ان الطلب المأخوذ في حقيقة ( 1 ) هل هو عين الإرادة أم غيره كانت هذه الجهة معركة الآراء بين الاعلام ( 2 ) وعمدة من ذهب إلى المغايرة الأشعريون
شرح
اتحادهما مصداقا ويظهر من بعضهم القول بالاتحاد مفهوما أيضا خلافا للأشاعرة إذ ذهبوا إلى تغايرهما مصداقا ومفهوما ، ومنشأ هذا القول من الأشاعرة تقدم الإشارة اليه وإليك اجمالها من الاشكالات الفاسدة الواردة بنظرهم بناء على القول باتحاد الطلب مع الإرادة ، منها لزوم عدم تحقق العصيات من العباد لعدم جواز تخلف ارادته سبحانه عن المراد ، ومنها لزوم تعلق الإرادة بالمحال بناء على الاتحاد كما في موارد الامر بما انتفى شرط تحققه ، ومنها ما بنوا عليه من المبنى الفاسد من انكار التحسين والتقبيح العقليين وتجويزهم الامر بالشيء مع خلوه عن المصلحة كما في الأوامر الامتحانية ، ومنها غير ذلك من المباني الفاسدة حيث إنه من جهة الفرار عن تلك الاشكالات التزموا بالمغايرة بين الطلب والإرادة فقالوا بان الطلب وما يحكى عنه الامر عبارة عن معنى قابل لتلك اللوازم وإليك تفصيلها والجواب عنها .
( 1 ) الصحيح - حقيقته - .
( 2 ) قال في الكفاية ، ج 1 ، ص 95 ، فاعلم أن الحق كما هو عليه أهله وفاقا للمعتزلة وخلافا للأشاعرة هو اتحاد الطلب والإرادة بمعنى ان لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائية وبالجملة هما متحدان مفهوما وانشاء وخارجا - اى الفرد الخارجي لأحدهما هو الفرد الخارجي للآخر - لا ان الطلب الانشائي الذي هو المنصرف اليه اطلاقه كما عرفت متحد مع الإرادة الحقيقية التي ينصرف إليها اطلاقها أيضا ضرورة ان المغايرة بينهما اظهر من الشمس وأبين من الأمس فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء والامر به حقيقة كفاية الخ واختار المحقق النائيني في الفوائد ، ج 1 ، ص 131 ، خلافه قال وبالجملة لا سبيل إلى دعوى اتحاد مفهوم الإرادة ومفهوم الطلب لتكذيب اللغة والعرف ذلك إذ ليس لفظ الإرادة والطلب من الالفاظ المترادفة كالانسان والبشر وان أريد من حديث الاتحاد التصادق الموردى وان تغايرا مفهوما فله وجه الخ وأيضا ذهب المحقق العراقي إلى تغايرهما مفهوما وسيأتي وتقدم ما ذكره أستاذنا البجنوردي في المنتهى ، ج 1 ، ص 115 ، فالظاهر أنهما متغايران مفهوما الخ وكذا أستاذنا الخوئي وغيره .