شرح
ليس من القسم الثاني إذا الوجوب الطريقي هو ما يكون الغرض منه تنجيز الواقع عند الإصابة فيكون تنجيز الواقع متوقفا على الوجوب الطريقي واصابته وهذا بخلاف وجوب المقدمة فإنه على القول به يتوقف تحققه على تحقق وجوب ذيها فلا محاله يكون النزاع في الوجوب الغيري وينقسم الوجوب أيضا باعتبار آخر إلى الأصلي والتبعي وهما يطلقان على معنيين أحدهم الوجوب المستقل في الخطاب وغير المستقل فيه ثانيهما الإرادة المستقلة في تعلقها بالمراد اعني الإرادة التي لم تنشأ من وجود إرادة أخرى وغير المستقلة وهي التي تنشأ من إرادة أخرى ولا شبهة في ان الأصلي بكلا المعنيين ليس محلا للنزاع اما الأول فلان ايجاب المقدمة بخطاب مستقل في أبواب الفقه قليل جدا واما الثاني فلان القائل بالوجوب لا يدعى تعلق إرادة مستقلة بالمقدمة كما هو واضح ولا شبهة أيضا في ان التبعي بالمعنى الأول ليس موردا للنزاع لعدم الجدوى في ذلك فيبقى التبعي بالمعنى الثاني ويدور الامر بين ان يكون النزاع في هذه المسألة في التبعي بهذا المعنى وبين ان يكون في معنى آخر وهو امكان تولد إرادة متعلقة بالمقدمة من الإرادة النفسية المتعلقة بذيها وان كان الآمر غافلا بحيث لو التفت إلى المقدمة لارادها والظاهران محل النزاع هو هذا المعنى الأخير الخ وذكر المحقق العراقي في النهاية ج 1 ص 258 فمرجع هذا البحث في الحقيقة عندهم إلى البحث عن الملازمة بين إرادة الشئ وإرادة مقدماته ومن ذلك أيضا لا يختص هذا النزاع بخصوص مقدمة الواجب بل يجرى في مقدمة الحرام والمكروه والمستحب كما هو واضح كما أن الظاهر هو عدم اختصاص النزاع بخصوص المقدمات التبعيّة غير الواقعة تحت الخطاب المستقل كما لعله يظهر من بعضهم حسب جعلهم مورد النزاع الوجوب التبعي الغيري الشرعي بل يعم البحث هذه وما وقع منها مورد الامر في حيّز خطاب مستقل كالوضوء والغسل ونحوهما لان مجرد وقوعها تحت خطاب اصلى مستقل لا يقتضى وجوبها شرعا بالوجوب الغيري لامكان كون الامر بها في تلك الخطابات ارشاد يا إلى وجوبها العقلي بمناط اللابدّية فتأمل الخ ، لكن يظهر من المحقق القمي خلاف ذلك في القوانين ح 1 ص 101 الوجوب المتنازع فيه هو الوجوب الشرعي لان الوجوب العقلي بمعنى توقف الواجب عليه وانه لا بد منها في الامتثال مما لا ريب فيه ذو مسكة والمراد من الوجوب الشرعي هو الأصلي الذي حصل من اللفظ