هذه التقريبات وتوضيح المقال بان يقال اما التقرير الأول ( 1 ) فنقول ان ما أفيد من اقتضاء أدلة الاضطرار وفائه بتمام المصلحة في غاية المتانة ( 2 ) ولكن مقتضى ( 3 ) اطلاقات أدلة الاختيارية أيضا دخل القيد في المصلحة الملازم لوجوب حفظ القدرة على تحصيل القيد وحرمة تفويت الاختيار ولا شبهة في ان لازمه أيضا عدم وفاء المضطر اليه بتمام المصلحة فيعارضان ( 4 ) بل ( 5 ) ولنا ان ندّعى تقديم ظهور أدلة الاختيارية في دخل القيد في المصلحة على ظهور أدلة الاضطرارية في الوفاء بتمام المصلحة إذا الظهور الأول ( 6 ) مستند إلى وضع الهيئة التركيبية في دخل ما هو موضوع الخطاب والامر في المصلحة وهذا الظهور أقوى من ظهور الاطلاق المزبور في أدلة الاضطرار ( 7 )
شرح
( 1 ) تقدم التقريب الأول من أن ظاهر السياق هو الوفاء بتمام المصلحة في حال الاضطرار .
( 2 ) والجواب عنه مضافا إلى ما مر أولا ان ما ذكره من الوفاء تام لكن يعارضه دليل الاختيار .
( 3 ) لان دليل الاختيار يدل بالمطابقة على دخالة القيد في المصلحة ولازمه وجوب حفظ القدرة على مسلك محقق العراقي قدس سره وحرمة تفويت الاختيار ، ولازم ذلك هو عدم وفاء الاضطرار بتمام مصلحة الاختيار .
( 4 ) ولذا يتعارضان .
( 5 ) بل للترقى - وهو انه لا بد وان يقدم دليل الاختيار .
( 6 ) وذلك لان ظهور دليل الاختيار يدل بمادته وضعا وبهيئته انصرافا على انحصار المصلحة فيه بجميع مراتبه دلالة تنجيزية بخلاف دليل الاضطرار فان دلالته على كونه واجد التمام المصلحة بالاطلاق فيقدم الأول .
( 7 ) الوجه في التقديم لان الدلالة الوضعية أقوى من الاطلاق وتوضيح ذلك ان دليل الوضوء مثلا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الخ تدل بالوضع على وجوب الوضوء عند وجوب الصلاة واما دلالة آية التيمم على الاجزاء تكون بمقدمات الحكمة بان يقال حيث لم يقيد قوله تعالى وانفَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا *بقوله إلى حين