تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لا يخفى ، فان قلت ( 1 ) بناء على هذا لا معنى لاستحباب المعادة لأن المفروض ان ما يقع امتثالا لامره الوجوبي ليس إلّا الفرد المختار وانّ الفرد الآخر الغير الأفضل خارج عن دائرة الامر رأسا وان الفرض القائم بكل واحد من الفردين أيضا ليس إلّا تبعا للغرض الأصلي المقصور مطلوبية بخصوص المختار دون غيره ولازمه ح انه لو فرض الأفضل اوّل الوجود اين يبقى مطلوبية للثاني كي يكون المعادة راجحا على الاطلاق الشامل لصورة عدم أفضلية ، قلت ( 2 ) ذلك المقدار أيضا لا يقتضى الالتزام بوجوب خصوص أول الوجودين وان الثاني ممحض في الوفاء بالمصلحة الغير الملزمة ولو كان أفضل كما هو لازم التوهم المزبور بل من الممكن الجمع بين الجهتين من وفاء الثاني بالمصلحة الملزمة عند كونه أفضل المختار ومع ذلك كان نفس وجوده راجحا حتى مع عدم اختياره الا الأول الأفضل بدعوى ان الغرض من عمل المكلّف بعد ما كان أقدار المولى على
شرح
( 1 ) وملخص الاشكال انه يلزم على ما ذكرت من اختيار أحبهما ان يكون أحد الفردين واجبا والآخر ليس بواجب ولا مطلوب للمولى لان الدليل المزبور دل على أن ما يختاره المولى هو الواجب وليس في المقام ما يدل على استحباب الفرد الآخر بوجه من الوجوه ولا سيما إذا فرضنا ان الأول كان هو الواجب فالثاني يقع لغوا بلا فائدة وهذا ينافي قوله عليه السلام ان اللّه تعالى يختار أحبهما أو أفضلهما فان ذلك يدل على اشتراك الفردين في المحبوبية والفضل دائما وان امتاز أحدهما عن الآخر بمزية صاربها واجبا دونه . ( 2 ) وملخص الجواب عنه ان في مرحلة الثبوت فكما يجوز ان يكون الفرد غير الواجب ليس بمطلوب للمولى أصلا يجوز ان يكون مطلوبا بنحو الندب ، واما في مرحلة الاثبات فالروايات الواردة في استحباب إعادة الصلاة جماعة ظاهرة باستحباب الفرد الآخر الذي لا يجعله المولى مصداقا للواجب مع أن العقل يرى ذلك راجحا لأنه بتعدد افراد المأمور به تتسع دائرة اختيار المولى لما يشاء من افراد العمل المأمور به فيكون ذلك مساعدا للمولى على حسن اختياره واقداره على ذلك وهو راجح شرعا .