فليس إلّا انقيادا صرفا ( 1 ) . ومن هذا البيان ( 2 ) ظهر ( 3 ) حال المعادة في باب الصلاة وانه من هذا الباب وانه مصداق ما ذكرناه من الفرض بقرينة قوله ص يختار اللّه أفضلهما ، ولئن شئت توضيح المرام وتطبيق باب المعادة على المقام فاسمع بان الغرض الداعي على الامر بالصلاة ( 4 ) هو حصول التمكن من اختياره الدخيل في الوفاء بغرضه ولازمه كما أسلفناه اختصاص ارادته بخصوص ما اختاره عند تعدده لا مطلقا ( 5 )
شرح
( 1 ) والحاصل ما لو كان لعمل العبد فردان وكان كل منهما وافيا بالغرض التبعي المقدمي كان الغرض قائما بالجامع بينهما وللمولى اختيار أيهما شاء فتكون إرادة المولى مختصا بما اختاره من الفردين دون الآخر وهو المأمور به وهو الامتثال والطاعة دون غيره فلا امر ولا امتثال له وانما مجرد الانقياد كما لا يخفى .
( 2 ) من أن يكون فعل المكلف مقدمة لفعل المولى على ما تقدم مرارا مفصلا .
( 3 ) ان ما استشهد به القائل بجواز تبديل الامتثال بامتثال آخر من الاخبار المصرحة باستحباب إعادة المكلف صلاته جماعة بعد ان أداها فرادى وان اللّه يختار أحبهما اليه ، لا شهادة فيه على ما يدعيه وذلك لأنه بملاحظة هذه الأخبار يعلم أن للصلاة ليس فيها غرض نفسي للمولى ليسقط التكليف بمجرد تحققها في الخارج بل هي مقدمه لاختيار المولى ما يشاء من افرادها وبناء على وجوب المقدمة الموصلة لا يكون الامتثال إلّا بالفرد الذي يختاره اللّه تعالى من افرادها وعليه لا يكون في البين الا امتثال واحد بفعل واحد ولكن المكلف إذا كان عازما على أن لا يأتي بفرد آخر يعلم أن الذي يأتي به هو المتصف بالوجوب وإذا كان على الاتيان بافراد متعددة فلا يحصل له العلم بان الفرد الأول هو المتصف بالوجوب لاحتمال ان يكون ما بعده هو الذي يختاره المولى ويتوصل به إلى غرضه الأصلي فيكون هو الواجب فلا بد ان يأتي المكلف بجميع ما يأتي به من افراد المأمور به بعنوان الرجاء .
( 4 ) نعم يكون الغرض الأدنى من الامر بالصلاة هو تمكن المولى من اختياره وهو حاصل اما الغرض الأقصى فتابع لاختيار المولى .
( 5 ) وملخصه انه لا يمكن ان يقال إن الفرد الذي يأتي به جماعة من افراد