لكون الغرض المزبور قائما بجامع بين الفردين على وجه للمولى اختيار أيهما في ظرف تمكنه من اختياره لا محيص ح من اختصاص إرادة المولى بخصوص ما اختاره من الفردين ولا يكاد يتعلق بما لا يختاره ولو كان هو اوّل الوجودين إذ غاية ما في الباب ان اوّل الوجودين وافيا قهرا بما هو غرض تبعي ولكن بعد فرض عدم كون هذا الفرض تحت الإرادة اللزومية على الاطلاق بل ما هو مشمول إرادة المولى ما يترتب عليه ذيها مما لم يترتب عليه اختيار المولى يستحيل ان يقع تحت الإرادة حسب الفرض فلا جرم يخرج هذا الفرد عن حيّز الإرادة ويختص الإرادة بخصوص ما اختاره المولى وح ( 1 ) ليس العبد في ظرف
شرح
المقدمة فعدم امكان تبديل الامتثال بامتثال آخر في غاية الوضوح لان الامر يسقط بالامتثال الأول ومعه لا يتصور الامتثال الثاني ليكون بدلا عن الأول فان الامتثال موضوعه الامر ومع سقوطه بالامتثال الأول لا يعقل تحقق الامتثال الثاني .
( 1 ) ثم قال قدس سره هذا من آثار الفرق بين وجوب المقدمة الموصلة ووجوب مطلق المقدمة انه بناء على وجوب الموصلة لا يتمكن المكلف من الجزم بكون ما يأتي به من افراد المكلف به واجبا إذا كان من عزمه الاتيان بفرد آخر لأنه لا يدرى ان اى الفردين يتوصل المولى به إلى فعله الجوارحى أو الجوانحى فلا بد ان يأتي المكلف بكل من الفردين رجاء وإذا كان عازما على أن لا يأتي بأكثر من فرد من افراد الفعل المأمور به فهو وان كان بمقتضى عزمه يحصل له العلم العادي بكون ما يأتي به هو المتصف بالوجوب لانحصار الايصال فيه في نظره إلّا انه لو انتقض عزمه بعد الاتيان بالفرد الأول وأراد ان يأتي بفرد ثان جاز له ذلك بعنوان الرجاء لاحتمال ان يختاره المولى فيتوصل به إلى غرضه فيكون هو مصداق الواجب دون الفرد الأول ، واما بناء على وجوب مطلق المقدمة فالمكلف يحصل له العلم عادة بان ما يأتي به أولا هو المتصف بالوجوب دون غيره سواء كان عازما على أن يأتي بفرد آخر أم عازما على أن لا يأتي أم مترددا في ذلك وانه لا يجوز له ان يأتي بالفرد الثاني بنيّة الوجوب ولا بعنوان الرجاء مع علمه بعدم الخلل في الفرد الأول لأنه يعلم بسقوط التكليف عنه بالفرد الأول ومعه لا مجال لاتيانه بالفرد الثاني بنيّة الوجوب ولو رجاء الخ فيأتي بنية